الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٦ - المسألة الخامسة فيما إذا زوج الرجل جاريته عبده
خلافهما و كانت تفريقه بينهما كافيا في التحريم، و نائبا مناب لفظ الطلاق الموجب للافتراق.
و قال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنه إذ زوج الرجل عبده أمته، فإن السيد لا يجب عليه أن يعطيها شيئا، و أن هذا الفعال من المولى إباحة للعبد جاريته، دون أن يكون عقد نكاح، و إن سمي تزويجا و عقدا، فعلى سبيل الاستعارة و المجاز، و كذا تفريق المولى بينهما- بأمر العبد باعتزالها و أمرها باعتزاله- سمي طلاقا مجازا، لأنه لو كان طلاقا حقيقيا لروعي فيه أحكام الطلاق و ألفاظه و شروطه، و لا كان يقع إلا أن يتلفظ به الزوج،
لأن الرسول (صلى الله عليه و آله) قال [١] «الطلاق بيد من أخذ بالساق».
و هذا قد وقع ممن لم يأخذ بالساق، و هو المولى، و هذا أول دليل و أصدق قيل على أن هذا العقد و الفعال من المولى إباحة للعبد وطئ جاريته، لأنه لو كان عقد نكاح لروعي فيه الإيجاب و القبول من موجب و قابل، و كان يراعى ألفاظ ما ينعقد به النكاح، و لأن العقد حكم شرعي، يحتاج إلى دليل شرعي، انتهى.
و قال العلامة في المختلف- بعد نقل هذه الأقوال: و التحقيق أن نقول:
أما إعطاء الأمة فلا شك في استحبابه، لأنها ملك له، فلا تستحق على مالكها شيئا، و أما كون ذلك إباحة ففي مقام المنع، بل هو نكاح صريح، لأن العبد و الأمة كلاهما محل قابل له.
و يؤيده ما رواه
الشيخ في التهذيب [٢] في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) «في المملوك يكون لمولاه أو لمولاته أمة، فيريد أن يجمع بينهما، أ ينكحه
[١] كنوز الحقائق المطبوع في هامش الجامع الصغير ج ٢ ص ٩ عن الطبراني، المستدرك ج ٣ ص ٨.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤٨٠ ح ٢، التهذيب ج ٧ ص ٣٤٦ ح ٤٧، الوسائل ج ١٤ ص ٥٤٨ ح ٣.