قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٩ - الفصل الأوّل في القضايا الّتي كشف بأفعاله الحقّ حتّى أقرّ به المنكر اضطرارا و نسرد لك فيه أخبارا
الّذي ضرب الغلام: أصلحك اللّه هذا غلام لي و أنّه أذنب فضربته فوثب عليّ، و قال الآخر هو و اللّه غلام لي و إنّ أبي أرسلني معه ليعينني و إنّه وثب عليّ يدّعيني ليذهب بمالي.
فأخذ هذا يحلف و هذا يحلف و هذا يكذّب هذا و هذا يكذّب هذا. قال: فقال انطلقا فتصادقا في ليلتكما هذه و لا تجيئاني إلّا بحقّ. قال: فلمّا أصبح أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لقنبر: أثقب في الحائط ثقبين- قال و كان إذا أصبح عقّب حتّى تصير الشّمس على رمح- فجاء الرّجلان و اجتمع النّاس فقالوا: لقد وردت عليه قضيّة ما ورد عليه مثلها لا يخرج منها. فقال لهما: ما تقولان، فحلف هذا أنّ هذا عبده و حلف هذا أنّ هذا عبده، فقال لهما: قوما فانّي لست أراكما تصدقان. ثمّ قال لأحدهما: أدخل رأسك في هذا الثقب، ثمّ قال للآخر: أدخل رأسك في هذا الثّقب، ثمّ قال: يا قنبر عليّ بسيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عجّل اضرب رقبة العبد منهما. قال: فأخرج الغلام رأسه مبادرا، و مكث الآخر في الثقب. فقال عليّ (عليه السلام) للغلام: أ لست تزعم أنّك لست بعبد؟ فقال: بلى و لكن ضربني و تعدّى عليّ، فتوثّق له أمير المؤمنين (عليه السلام) و دفعه إليه.
و رواه الصّدوق مختصرا مرفوعا عن الباقر (عليه السلام) في باب الحيل في أحكام فقهيه [١].
و نظير هذا الخبر ما رواه الكافيّ في الباب (١١) من دياته، و من لا يحضره الفقيه في باب حكم الرّجل يقتل الرّجلين، و التّهذيب في أوّل باب ضمان نفوس دياته مسندا عن عمر بن أبي المقدام في قضاء الصّادق (عليه السلام). قال: كنت شاهدا عند البيت الحرام و رجل ينادي بأبي جعفر المنصور و هو يطوف و يقول: إنّ هذين الرّجلين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فلم يرجع إليّ و اللّه ما أدري ما صنعوا به. فقال لهما: وافياني غدا صلاة العصر في هذا المكان. فوافوه من الغد صلاة العصر و حضرته، فقال لأبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام) و هو قابض على يده: اقض بينهم. فقال: اقض بينهم أنت. فقال له: بحقّي عليك إلّا قضيت بينهم.
قال: فخرج جعفر فطرح له مصلّى قصب فجلس عليه، ثمّ جاء الخصماء فجلسوا
[١]. أي في كتابه: من لا يحضره الفقيه.