قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٨ - الفصل الرّابع في قضاياه الّتي منع المدّعي من الاقرار و حثّه على الانكار كما في الحدود الالهيّة عملا بالسّنن الشرعيّة
الرّكاب، ثمّ وضع اصبعيه السّبّابتين في أذنيه ثمّ نادى بأعلى صوته: أيّها الناس إنّ اللّه تبارك و تعالى عهد إلى نبيّه عهدا عهده محمّد إليّ بأنّه لا يقيم الحدّ من للّه عليه حدّ، فمن كان للّه عليه مثل ماله عليها فلا يقيم الحدّ. فانصرف النّاس يومئذ كلّهم ما خلا أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحدّ يومئذ و ما معهم غيرهم.
و روياه أيضا باسنادهما عن خلف أو خالد بن حمّاد عن الصّادق (عليه السلام)، و رواه الصّدوق فى باب ما يجب به التعزير مرفوعا.
(بيان) «امرأة تجحّ» بتقديم الجيم بمعنى الحامل، و فى الاسناد الاخير للأوّلين بدل امرأة تجحّ «امرأة حامل»، و فيه أيضا بدل إنّي زنيت «إنّي فعلت» و هو الصّحيح كما لا يخفى.
و هذا الخبر كسابقه دالّ على اشتراط العصمة في الامام، فاذا كان المتصدّي لاجراء الحدّ- و المتصدي كالآلة- يقبح أن يكون عليه حدّ فالامام الّذي يحكم و يأمر أولى بذلك.
(الثالثة) روى الكافي في الباب (الثّاني و العشرين) من حدوده و التّهذيب في باب الحدّ في اللّواط عن الصّادق (عليه السلام) قال: بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) في ملأ من أصحابه إذ أتاه رجل فقال: يا امير المؤمنين إنّي أوقبت على غلام فطهّرني. فقال: يا هذا امض إلى منزلك لعلّ مرارا هاج بك. فلمّا كان من غد عاد إليه فقال له: يا أمير المؤمنين إنّي أوقبت على غلام فطهّرني. فقال له: يا هذا امض إلى منزلك لعلّ مرارا هاج بك. حتّى فعل ثلاثا بعد مرته الأولى.
فلمّا كان في الرابعة قال له: يا هذا إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيّهنّ شئت. قال: و ما هنّ يا امير المؤمنين؟ قال: ضربة بالسيف في عنقه بالغة ما بلغت، أو إهدار من جبل مشدود اليدين و الرجلين أو إحراق بالنّار. فقال: يا امير المؤمنين؟ أيّهنّ أشد عليّ. قال: الاحراق بالنّار قال: فانّي قد اخترتها يا أمير المؤمنين، قال: خذ لذلك أهبتك. فقال: نعم.
فصلّى ركعتين ثمّ جلس في تشهّده فقال: اللّهمّ إنّي قد أتيت من الذنب ما قد علمته،