أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥ - ثالثها لا فرق في إثبات الندب من الأخبار بين ما ورد الخطاب به صريحا لغيره و بين ما ورد الخطاب بغيره متصفا به
أحدها: أكثر ما قدمناه قد ورد فيه روايات خاصة
و حكم به مشهور الأصحاب و منه ما لم نعثر به على رواية خاصة لكنه قد قضت به العمومات كالوضوء قبل الاغسال المسنونة و منه ما لم نعثر به على دليل مطلقا سوى فتوى الفقهاء و بعض الاستحسانات العقلية كجلوس القاضي مجلس القضاء و الأظهر جواز الأخذ بالكل لما تقرر من جواز التسامح بأدلة السنن و جواز الاستناد بها إلى الخبر الضعيف و فتوى الفقيه الواحد بل و إلى الاستحسان العقلي و ذلك لأن ما شرع أصله من صلاة أو دعاء أو زيارة أو ذكر أو وضوء و شك في خصوصياته من زمان و مكان و حال و لم يكن هناك معارض لمشروعية تلك الخصوصية سوى التشريع قطع العقل بحسن فعله لتلك الخصوصية لاحتمال تحصيل ما يترتب عليها من الثواب و شمله دليل الاحتياط و كان منفعة خالٍ عن أمارة المفسدة و احتمال المفسدة من جهة التشريع يرفعها الحسن العقلي و الاحتياط الشرعي فيكون فعله راجحا.
ثانيها: كثير مما جاءت به الروايات موافق لفتوى العامةفحمله على الندب دون طرحه و حمله على التقية محتاج إلى الترجيح و الظاهر أن الراجح ذلك لأولوية تقدم الحمل على الندب لشيوع الندب و أكثريته من الورود مورد التقية و لكونه عملا بالدليل في الجمل و التقية تقضي بطرحه بالكلية و لأن المتيقّن من الحمل على التقية و وجوب الأخذ بخلافهم إنما في هو في مقام التعارض دون الأحكام السالمة عن المعارضات و قد يتخيل في جملة من الأخبار إنها خارجة مخرج التقية بظاهرها الدال على الوجوب و مراد بها مع ذلك الحكم الندبي فتفيد الندب إرادة و تنزل على التقية ظاهراً و هو مشكل جدا لا يساعده عرف و لا استعمال و لا يجوز أن يقال أن حمل الوجوب على التقية لا ينافي بقاء الرجحان الضمني استصحابا فيثبت الاستحباب لعدم معقولية ذلك من ظاهر الخطاب إلا بالقرينة المباينة و ليس فليس.
ثالثها: لا فرق في إثبات الندب من الأخبار بين ما ورد الخطاب به صريحا لغيره و بين ما ورد الخطاب بغيره متصفا بهفيفهم منه أن الشارع قد رتب الثواب على ذلك الغير لاتصافه به فيفهم إرادته و ترتيب الثواب عليه لذلك الغير من باب مفهوم الاقتضاء أو الإشارة و هو كثير في أخبارنا كمن دخل المسجد متطهر أو نام كذلك أو فعل كذلك كان له كذلك و يؤيده أيضا فهم الفقهاء و طريقتهم.