أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢١ - ثانيها لا يشترط في تنجيسه بالتغير أن يكون التغير بنفس لون النجاسة أو طعمها أو ريحها
يظهر الأخبار و كلام الأصحاب معنى يغاير المعنى اللغوي فكأنه حقيقة عرفية خاصة
فيه و هو كل ماء أتصل بمادة في الأرض غير معلوم حصرها عرفاً أنه بئر فلو لم يتصل عادة كالماء الجاري في غدير أو في حوض أو في السواقي و الدوالي لم يكن منه و كذا ما اتصل عادة في علو كالمتصل بماء المطر و إن شاركه في الحكم و كذا ما لم يتصل بمادة أن انقطعت في أصلها أو انقطع عنها في زمان يعتد به و كذا ما اتصل بمادة معلوم حصرها و عدم تجدد الماء فيها بعد نقصانه كماء المد و ماء كثير في الأراضي بعد فيض الماء عليها عند زيادة الماء إلا في صورة ما إذا علم عدم نفوذ الماء في تلك المادة
في ذلك المحصور بل كان بحيث كلما نقصت المادة تجدد فيها الماء بقدرة
الله تعالى فإن ذلك يكون من الجاري لكنه نادر الوجود و يدخل
في الجاري كلما اتصل بالمادة اتصالًا ظاهراً أو خفياً بجذب و جريان
أو من دون جذب و جريان لتساوي السطوح سواء اتصل بها بينبوع أو رشح أو نزيز إلا إذا قل الرشح جداً بحيث كان كالعرق الخفي فإن إدخاله في الجاري و حكمه لا يخلو من إشكال و لو كان اتصاله بالتقاطر فإن كان متتالياً فهو من الجاري و إن كان بينها فواصل معتد بها فهو في حال اتصال القطرة من الجاري و في حال انفصالها
ليس منه و ماء البئر هو كل ماء متصل بمادة يسمى محله
بئراً و سيجيء أحكامها إن شاء الله تعالى
و يقع الكلام في الجاري في مقامات.أحدها: لا ينجس الجاري إلا إذا تغير الماء عن طبيعته الخلقية بنجاسة حلت فيه
تغيراً لونياً أو طعمياً أو ريحياً و هو معنى قولهم إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه لأن الماء لا ريح له بل و لا لون و طعمه ليس كسائر الطعوم و يدل على نجاسته بذلك الإجماع بقسميه و الأخبار العامة و الخاصة المعتبرة و المنجبرة بفتاوى الأصحاب و عملهم من غير مخالف يعتد به.
ثانيها: لا يشترط في تنجيسه بالتغير أن يكون التغير بنفس لون النجاسة أو طعمها أو ريحهابل لو أحدثت لوناً آخر أو طعما آخر و ريحا آخر جرى عليه