مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٨٦ - الفصل الخامس في محبة اللّه (تعالى) و رسوله (
من أبي ذر» قال: قال رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): «علي مني و أنا من علي و لا يؤدي عنّي إلا أنا أو علي».
فهذه الأحاديث النبوية مع اختلاف ألفاظها و تعدد رواتها و حفاظها، و إن كان كل حديث منها عند تجريد النظر إليه وحده خبر واحد يفيد ظنا بمدلوله الخاص به، لكنها جميعها قد اشتركت دلالاتها الخاصة في مدلول عام اشتركت كلها فيه و دلت عليه، و هو عناية رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) [به] و ميله إليه و إشفاقه عليه و استعانته به و تخصيصه بعلو المكانة عنده و المنزلة منه، و صارت جميعها دالة على هذا المعنى المشترك دلالة تكاد تلحق بالتواتر المفيد للعلم فصارت هذه الأخبار في دلالتها على ذلك نازلة في ضرب المثال، كجماعة من الناس سئلوا عن شخص من الأكابر فذكر واحد منهم أن ذلك الشخص كساه الملك خلعة، و ذكر آخر أن الملك وهبه جارية، و ذكر بعضهم أن الملك أعطاه قرية، و ذكر بعضهم أن الملك أسكنه دارا، و ذكر بعضهم أن الملك أطلق له نفقة فأخبر كل واحد منهم عن شيء غير ما أخبر به الباقون، لكن اتفقت أخبارهم على معنى مشترك دلت أقوالهم [و أخبارهم] عليه، و هو إحسان الملك إليه و عنايته به، فيحصل للسامعين علم بأن هذا الشخص المذكور له عند الملك منزلة عالية و مكانة خصصه بها يكاد يلتحق بعلم اليقين. فكذلك هذه الأحاديث النبوية المتعددة الصادرة منه (صلوات اللّه عليه) في حق علي ((عليه السلام)) في دلالتها على ما ذكرناه.
فهذا تأصيل دلالة إجمالية على ما شرحته آنفا.
ثم إنني لا أزيد على هذا التأصيل و أبسط القول فيه بتفصيل بيان و بيان تفصيل فأقول:
قد صرح بعض الأحاديث المتلوّة و الأخبار المجلوّة بثبوت الأخوّة، و صرح بعضها بجعله منه بمنزلة هارون من موسى، و بعضها بأنت مني و أنا منك، و بعضها علي مني و أنا من علي. فهذه الألفاظ الشريفة النبوية