مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٥٩ - مقدّمة
و آله و سلم) فقالوا هذا محمد ((صلى اللّه عليه و آله و سلم))- و كانوا يسمونه الأمين- رضينا به، فلما حكموه قال: «هلموا ثوبا» فاحضروا ثوبا فبسطه و وضع الحجر فيه ثم قال: «لتأخذ كل طائفة بربع الثوب» فرفعوه جميعهم فاشتركت الطوائف من قريش كلها في رفعه، فلما وصلوا إلى موضعه من الركن تناوله النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بيده و وضعه مكانه ثم قال: تمموا البناء.
هذه صورة بناء قريش [الكعبة] و تحكيم النبي ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) في ذلك و عمره خمس و ثلاثون سنة، فإذا كانت فاطمة ((عليها السلام)) قد ولدت له في ذلك العام و مات ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و عمره ثلاث و ستون سنة، و ماتت بعده بشهيرات فيكون عمرها ثمانيا و عشرين سنة فظهر لك أن الذي ذكروه و هم و إن الصحيح هو هذا الذي عليه الجمهور.
استبصار لذوي الأبصار:
لما كانت فاطمة ((عليها السلام)) قد اكتنفتها صفة الشرف لذاتها و أحاطت بها الفضيلة من جميع جهاتها من أصلها و فرعها و ما بينهما فأصلها رسول اللّه محمد ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و خديجة، و فرعها الإمامان السيدان الحسن و الحسين ((عليهما السلام)) و ما بينهما علي و فاطمة ((سلام الله عليهما ))، فلم تكتسب من غيرهم شرفا و لا اتخذت من سواهم مألفا، و امتزجت بهم أمشاجا أولا و آخرا حتى لا تجد عنه منصرفا، فاقتضت الحكمة الإلهية الواضحة المنهاج الصادقة في دلالة الامشاج الصادعة لصحة الاستشهاد عند الاحتجاج أن كانت مدة سني بقائها في الدنيا بعده مدة اسماء من اكتنفها و انها [لمّا] استوفت ذلك العدد نقلها اللّه (عز و علا) إلى جواره و أزلفها.
و كشف ذلك و إيضاحه أن محمدا ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و حروفه أربعة و خديجة و حروفها خمسة فتلك تسعة، و فروعها الحسن و حروفه خمسة و الحسين و حروفه ستة فتلك احد عشر، و ما بين الأصل و الفرع علي