مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٥٨ - مقدّمة
فتكون باعتبار تلك الزيادة أكمل منهن.
و بيان ذلك أن صفة الكمال ثابتة لكل واحد من أصليها: رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و خديجة (رض).
أما كمال رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و إليه المنتهى و هو الغاية القصوى، و أما خديجة فقد ثبت كمالها بالحديث المذكور و الولد جزء من الأبوين، فتضاف إلى كمال فاطمة لذاتها زيادة من كمال أبيها و كمال أمها، فتكون أكمل النساء على الاطلاق و في ذلك دلالة شافية و تبصرة كافية.
و كانت وفاتها بعد رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) بشهيرات قيل ستة و قيل ثلاثة و قيل شهرين، و الأول أصح فإنها توفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة و هي بنت ثمان و عشرين سنة و أشهر و غسلها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ((عليه السلام)) و صلى عليها و قيل صلى عليها العباس ((رضي الله عنه)) و دفنت في البقيع ليلا.
إيقاظ و فائدة:
نقل عن بعض الشيعة أنه قال أن فاطمة ((رضي الله عنها)) كان عمرها يوم وفاتها ثماني عشرة سنة، و هذا و هم منه فإن النقل الصحيح الذي لا خلل فيه أنها ولدت و قريش تبني الكعبة. هكذا نقله أرباب السير و التاريخ و في هذا حجة بالغة على أن عمرها كان ثمانيا و عشرين سنة فإن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) كان عمره لما بنت قريش الكعبة خمسا و ثلاثين سنة قبل النبوة بخمس سنين، و كانت قريش في بنيان الكعبة قد اقتسموها أرباعا كل ربع منها لطائفة من قريش، فلما بلغوا من البناء حد الركن اختلفوا فيمن يضع الحجر الأسود مكانه من الركن، فكل طائفة طلبت ذلك فلما امتد اختلافهم اتفقوا [على] أن أول داخل عليهم من باب الحرم يحكموه. فدخل النبي (صلى اللّه عليه