مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٩٩ - الباب الثامن في أبي الحسن علي بن موسى الرضا (
شاعر آل محمد جزاه اللّه خيرا. قلت له: يا سيدي فأنا و اللّه دعبل و هذه قصيدتي، قال: ويلك ما تقول قلت: الأمر اشهر في ذلك فاسأل أهل القافلة. فاستحضر منهم جماعة و سألهم عني فقالوا بأسرهم: هذا دعبل ابن علي الخزاعي، فقال: قد أطلقت كل ما أخذ من القافلة خلالة فما فوقها كرامة لك.
ثم نادى في أصحابه من أخذ شيئا فليرده فرجع على الناس جميع ما أخذ منهم و رجع إليّ جميع ما كان معي.
ثم بدرقنا إلى الماء فحرست أنا و القافلة ببركة ذلك القميص و المنشفة.
فانظر إلى هذه المنقبة ما أعلاها و ما أشرفها، و قد يقف على هذه القصة بعض الناس ممن يطالع هذا الكتاب و يقرأه، فتدعوه نفسه إلى معرفة هذه الابيات المعروفة بمدارس آيات و يشتهي الوقوف عليها و ينسبني في اعراضي عن ذكرها أما انني لم أعرفها أو انني جهلت ميل النفوس حينئذ إلى الوقوف عليها، فأحببت أن ادخل راحة على بعض النفوس و أن ادفع عني هذا النقص المتطرق إليّ ببعض الظنون فأوردت منها ما يناسب ذلك و هي:
ذكرت محل الربع من عرفات * * * و أرسلت دمع العين بالعبرات
و قل عرى صبري و هاج صبابتي * * * رسوم ديار أقفرت و عرات
مدارس آيات خلت من تلاوة * * * و مهبط وحي مقفر العرصات
لآل رسول اللّه بالخيف من منى * * * و بالبيت و التعريف و الجمرات
ديار علي و الحسين و جعفر * * * و حمزة و السجاد ذي الثفنات
ديار عفاها جور كل منابذ * * * و لم تعف بالأيام و السنوات
و دار لعبد اللّه و الفضل صنوه * * * سليل رسول اللّه ذي الدعوات
منازل كانت للصلاة و للتقى * * * و للصوم و التطهير و الحسنات
منازل جبريل الأمين يحلها * * * من اللّه بالتسليم و الزكوات