مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٩٨ - الباب الثامن في أبي الحسن علي بن موسى الرضا (
بخراسان ولي عهد المأمون في الخلافة، فوصلت المدينة و حضرت عنده و أنشدته إياها فاستحسنها و قال لي: لا تنشدها أحدا حتى آمرك، فاتصل خبري بالخليفة المأمون، فأحضرني و سألني عن خبري؟ ثم قال لي: يا دعبل انشدني مدارس آيات خلت من تلاوة، فقلت: ما أعرفها يا أمير المؤمنين فقال: يا غلام أحضر أبا الحسن علي بن موسى الرضا. قال: فلم يكن إلا ساعة حتى حضر، فقال له: يا أبا الحسن سألت دعبلا عن مدارس آيات خلت من تلاوة فذكر أنه لا يعرفها؛ فقال لي أبو الحسن: يا دعبل أنشد أمير المؤمنين. فأخذت فيها فأنشدتها فاستحسنها فأمر لي بخمسين ألف درهم و أمر لي أبو الحسن الرضا بقريب من ذلك، فقلت: يا سيدي إن رأيت أن تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفني، فقال: نعم ثم دفع لي قميصا قد ابتذله و منشفة لطيفة و قال لي: احفظ هذا تحرس به.
ثم دفع لي ذو الرئاستين أبو العباس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة و حملني على برذون أصفر خراساني، و كنت أسايره في يوم مطير و عليه مطير خز و برنس فأمر لي به و دعا بغيره جديد لبسه و قال إنما آثرتك باللبيس لأنه خير الممطرين قال: فأعطيت به ثمانين دينارا، فلم تطب نفسي ببيعه.
ثم كررت راجعا إلى العراق فلما صرت في بعض الطريق خرج علينا الاكراد فأخذونا فكان ذلك اليوم يوما مطيرا فبقيت في قميص خلق و ضر شديد و أنا متأسف من جميع ما كان معي على القميص و المنشفة و مفكر في قول سيدي الرضا، إذ مر بي واحد من الأكراد الحرامية تحته الفرس الاصفر الذي حملني عليه ذو الرئاستين و عليه الممطر، و وقف بالقرب مني ليجتمع إليه أصحابه و هو ينشد مدارس آيات خلت من تلاوة و يبكي، فلما رأيت ذلك عجبت من لص من الأكراد يتشيع، ثم طمعت في القميص و المنشفة فقلت: يا سيدي لمن هذه القصيدة؟ فقال: و ما أنت ذاك ويلك فقلت: لي فيه سبب أخبرك به فقال:
هي أشهر بصاحبها من أن تجهل، فقلت: من؟ قال: دعبل بن علي الخزاعي