مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٩٦ - الباب الثامن في أبي الحسن علي بن موسى الرضا (
و أما ألقابه فالرضا و الصابر و الرضيّ و الوفي و أشهرها الرضا.
و أما مناقبه و صفاته فمنها ما خصه اللّه (تعالى) به و يشهد له بعلو قدره و سمو شأنه، و هو أنه لما جعله الخليفة المأمون ولي عهده و أقامه خليفة من بعده و كان في حاشيته أناس كرهوا ذلك و خافوا خروج الخلافة عن بني العباس و عودها إلى بني فاطمة (على الجميع السلام)، فحصل عندهم من الرضا نفور وافر و كان عادة الرضا إذا جاء إلى دار الخليفة المأمون ليدخل عليه، يبادر من بالدهليز من الحاشية إلى السلام عليه و رفع الستر بين يديه ليدخل، فلما حصلت لهم النفرة عنه تواصوا فيما بينهم و قالوا: إذا جاء ليدخل على الخليفة أعرضوا عنه و لا ترفعوا الستر له، فاتفقوا على ذلك. فبينما هم قعود إذ جاء الرضا على عادته فلم يملكوا أنفسهم أن سلموا عليه و رفعوا الستر على عادتهم.
فلما دخل أقبل بعضهم على بعض يتلاومون كونهم ما وقفوا على ما اتفقوا عليه و قالوا: النوبة الآتية إذ جاء لا نرفعه له.
فلما كان في ذلك اليوم جاء فقاموا و سلموا عليه و وقفوا و لم يبتدروا إلى رفع الستر، فأرسل اللّه (تعالى) ريحا شديدة دخلت في الستر حتى رفعته أكثر ما كانوا يرفعونه فدخل فسكنت الريح، فعاد الستر إلى ما كان.
فلما خرج عادت الريح حتى دخلت في الستر فرفعته حتى خرج ثم سكنت فعاد الستر.
فلما ذهب أقبل بعضهم على بعض قالوا: هل رأيتم؟! قالوا: نعم فقال بعضهم لبعض: يا قوم هذا رجل له عند اللّه منزلة و للّه به عناية، أ لم تروا أنكم لما لم ترفعوا له الستر أرسل اللّه الريح و سخرها له لترفع الستر له كما سخرها لسليمان؟ فارجعوا إلى خدمته فهو خير لكم، فعادوا إلى ما كانوا عليه و زادت عقيدتهم.