مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٤١ - الفصل التاسع في كلامه (
اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) غائلة سرا و لا جهرا و لا يحيف احد منهم في أفق من الآفاق.
شهد عليه بذلك اللّه و كفى باللّه شهيدا و فلان و فلان و السلام.
و لما تم الصلح و انبرم التمس معاوية من الحسن أن يتكلم بمجمع من الناس و يعلم أنه قد بايع معاوية و سلّم الأمر إليه فأجابه إلى ذلك فخطب- و قد حشد- خطبة حمد اللّه و صلّى على رسوله و هي من كلامه المنقول عنه ((عليه السلام)) و قال:
أيها الناس إن أكيس الكيس التقى و إن أحمق الحمق الفجور و إنكم لو طلبتم ما بين جابلق و جابرس رجلا جده رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) ما وجدتموه غيري و غير أخي الحسين، و قد علمتم أن اللّه (تعالى) هداكم بجدي رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) فانقذكم به من الضلالة و رفعكم به من الجهالة و أعزكم به بعد الذلة و كثركم به بعد القلة.
و إن معاوية نازعني حقا هو لي دونه فنظرت لصلاح الأمة و قطع الفتنة و قد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمت و تحاربوا من حاربت، فرأيت أن أسالم معاوية و أضع الحرب بيني و بينه و قد بايعته و رأيت أن حقن الدماء خير من سفكها و لم أرد بذلك إلا إصلاحكم و بقاءكم و إن أدري لعله فتنة لكم و متاع إلى حين.
و عنه ((عليه السلام)) أنه قال: لا أدب لمن لا عقل له و لا مروءة لمن لا همة جميعا له و لا حياء لمن لا دين له، و رأس العقل معاشرة الناس بالجميل ما لم يعلم و بالعقل تدرك الداران جميعا و من حزم العقل خيرهما.
و قال ((عليه السلام)) علم الناس علمك و تعلم علم غيرك فتكون و قد انفقت علمك علمت.