مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٤٠ - الفصل التاسع في كلامه (
بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه الحسن ابن أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر أما بعد، فإن اللّه (تعالى) بعث محمدا ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) رحمة للعالمين، فأظهر به الحق و قمع به الباطل و أذلّ أهل الشرك و أعزّ به العرب عامة و شرف به من شاء منهم خاصة، فقال: (تعالى) وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ فلما قبضه اللّه (تعالى) تنازعت العرب الأمر من بعده. فقالت الأنصار: منا أمير و منكم أمير فقالت قريش: نحن أولياؤه و عشيرته فلا تنازعوا سلطانه فعرفت العرب ذلك لقريش و نحن الآن أولياؤه و ذو القربى منه و لا غرو إلا منازعتك إيانا بغير حق في الدين معروف و لا أثر في الإسلام محمود، و الموعد اللّه (تعالى) بيننا و بينك و نحن نسأله (تبارك و تعالى) أن لا يؤتينا في هذه الدنيا شيئا ينتقصنا به في الآخرة و بعد، فإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ((رحمه الله)) لما نزل به الموت ولّاني هذا الأمر من بعده، فاتّق اللّه يا معاوية و انظر لأمة محمد ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) ما تحقن به دمائهم و تصلح به أمورهم و السلام.
و من كلامه ((عليه السلام)) ما كتب في كتاب الصلح الذي استقر بينه و بين معاوية بعد أن رأى حقن الدماء و إطفاء الفتنة في ذلك و هو:
بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان صالحه على أن يسلّم إليه ولاية أمر المسلمين، على أن يعمل فيهم بكتاب اللّه و سنة رسوله محمد و سيرة الخلفاء الراشدين و ليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد لاحد من بعده عهدا، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين و على أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض اللّه في شامهم و عراقهم و حجازهم و يمنهم و على أن اصحاب علي و شيعته آمنون على أنفسهم و أموالهم و نسائهم و أولادهم و على معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد اللّه و ميثاقه، و ما أخذ اللّه على أحد من خلقه بالوفاء بما أعطى اللّه من نفسه و على أنه لا ينبغي للحسن بن علي و لا لاخيه الحسين و لا لأحد من أهل بيت رسول