مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢٢٣ - الفصل الثاني عشر في مبلغ عمره و وفاته و مقتله (
الصبح و كان في داره شيئا من الاوز فلما صار في صحن الدار تصايح الأوز في وجهه فقال ((عليه السلام)) صوائح تتبعها نوائح.
و قيل صوارخ. فقال له ابنه الحسن ((عليهما السلام)): يا أبت ما هذه الطيرة؟ فقال: يا بني لم اتطير و لكن قلبي يشهد أني مقتول. ثم خرج.
فلما وقف في موضع الآذان اذن و دخل المسجد و قد كان عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة في بيت قطام، فلما سمعت صوت علي ((عليه السلام)) قامت إلى عبد الرحمن و قالت: يا أخا مراد هذا أمير المؤمنين علي فقم و اقض حاجتنا و ارجع قرير العين. ثم ناولته سيفه فأخذ السيف و جاء و دخل المسجد و رمى بنفسه بين النيام و اذن علي و دخل المسجد فجعل ينبه من بالمسجد من النيام، ثم صار إلى محرابه فوقف فيه و استفتح و قرأ فلما ركع و سجد سجدة ضربه على رأسه فوقعت الضربة على ضربة عمرو بن عبد ود يوم الخندق بين يدي رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)) و قد تقدم ذكر قتله عمرا ذلك اليوم.
ثم بادر و خرج من المسجد هاربا و سقط ((عليه السلام)) لما به و تسامع الناس بذلك و قالوا: قتل أمير المؤمنين فأقام الحسن ((عليه السلام)) الصلاة و صلّى بالناس ركعتين خفيفتين.
و أمسك عبد الرحمن فلما احضر بين يدي علي و جعل الناس يلطمون وجهه من كل ناحية فقال له علي ((عليه السلام)): ويحك يا أخا مراد أ بئس الامير كنت لك؟ قال لا يا أمير المؤمنين قال: ويحك ما حملك على أن فعلت؟ فسكت فقال علي ((عليه السلام)): و كان امر اللّه قدرا مقدورا.
ثم أمر بحبسه و قال: إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني و حثهم على إطعامه.