مطالب السؤول في مناقب آل الرسول - النصيبي الشافعي، محمد بن طلحة - الصفحة ٢١٨ - القسم الثاني من كلامه المنظوم (
فبوئ في جهنم شر دار * * * عليه لم يجد عنها محيدا
فما سيّان من هو في جحيم * * * يكون شرابه فيها صديدا
و من هو في الجنان يدرّ فيها * * * عليه الرزق مغتبطا حميدا
و قوله أيضا فيه يرثيه ((عليه السلام)):
رأيت المشركين بغوا علينا * * * و لجّوا في الزراية و الضلال
و قالوا نحن أكثر إذ نفرنا * * * غداة الروع بالاسل النهال
فإن تبغوا و تفتخروا علينا * * * بحمزة فهو في الغرف العوالي
فقد أودى بعروة يوم بدر * * * و قد أبلى و جاهد غير آل
و قد غادرت كبشهم جهارا * * * بحمد اللّه طلحة في المجال
فخرّ لوجهه و رفعت عنه * * * رقيق الحد حودث بالصقال
و قوله:
ألا أيها الموت الذي ليس تاركي * * * ارحني فقد أفنيت كل خليل
أراك بصيرا بالذين أحبهم * * * كأنك تسعى نحوهم بدليل
و حضر لديه إنسان فقال: يا أمير المؤمنين اسألك أن تخبرني عن واجب و أوجب و عجيب و أعجب و صعب و أصعب و قريب و أقرب. فما انبجس بيانه بكلماته و لا خلس لسانه في لهواته حتى أجابه ((عليه السلام)) بأبياته فقال:
توب الورى واجب عليهم * * * و تركهم للذنوب أوجب
و الدهر في صرفه عجيب * * * و غفلة الناس عنه أعجب
و الصبر في النائبات صعب * * * لكن فوت الثواب أصعب
و كل ما يرتجى قريب * * * و الموت من كل ذاك أقرب
فياما أوضح لذوي الهداية لفظ جوابه المبين، و ياما أفصح عند أولى الدراية نظم خطابه المستبين، فلقد عبر أسلوبا من علم البيان