مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٢٠ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
«وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ» فلا يعاجلكم بالعقوبة بمجرّد العزم بل يؤخّر العقاب حتى يقع المنهي عنه لحلمه و عدم الفوت و العجز ففيه إيماء الى قول الأكثر أو المراد انّه لا يعاجل بالعقوبة في جميع المعاصي بل ينتظر المسقط كالتوبة و في الاخبار دلالة على ذلك أيضا.
التاسعة
[النور: ٦] «الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ إِلّٰا زٰانِيَةً» اى الفاسق الخبيث الّذي من شانه الزّنا [١] و التعجّب لا يرغب في نكاح الصّوالح من النّساء اللّاتي على خلاف صفته و انّما يرغب في نكاح فاسقة خبيثة من شكله فان المشاكلة علة الألفة و- الاجتماع و المخالفة علة النّفرة و الافتراق «أَوْ مُشْرِكَةً» لأنّها تقرب منه في خبث الفعل.
«وَ الزّٰانِيَةُ لٰا يَنْكِحُهٰا إِلّٰا زٰانٍ» اي الفاسقة الخبيثة المسافحة لا يرغب في نكاحها الصّلحاء من الرّجال بل ينفرون و يتباعدون عنها و انّما يرغب في نكاحها من هو مثلها في الفسق «أَوْ مُشْرِكٌ» لمكان الألفة و كان حق المقابلة ان يقال و الزّانية لا تنكح الّا زان أو مشرك.
لكنّ الآية وردت في بيان أحوال الرّجال في الرّغبة فيهنّ على ما قيل انّها نزلت في رجل من المسلمين [٢] استأذن النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) في ان يتزّوج أمّ مهزول و هي امرأة كانت تسافح و لها راية على بابها تعرف بها أو انّها نزلت في فقراء المهاجرين حيث رغبوا في نكاح موسرات كانت في المدينة من بغايا المشركين فاستأذنوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فنزلت.
و في قرن الزّنا بالشرك في الموضعين تغليظ لأمر الزنا و تقبيح على
[١] في فقه اللسان لكرامت حسين ج ١ ص ١٧ ان الزنا مصدر فرعى من جر بواسطة جنى أبدلت الجيم بالزاي و الحقيقي من معانيه الجريرة المعلومة التي لأجلها يزور العاهر العاهرة ثم يجر على آثار قدمه ذيله.
[٢] المجمع ج ٤ ص ١٢٥ و أيضا الدر المنثور ج ٥ ص ١٩ و ٢٠ و الطبري ج ١٨ ص ٧٠ الى ٧٥ و فتح القدير ج ٤ ص ٧.