مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٧٢ - النوع الرابع في أشياء من توابع النكاح
قال الزينة الظاهرة الكحل و الخاتم.
اما استثناء الوجه بتمامه و ان اختاره أكثر أصحابنا فلا لعدم ما يدلّ عليه و الرواية الواردة به ضعيفة مرسلة فلا يصار إليها في استثناء ذلك بعد ما تقدم و قد نقل العلامة في التذكرة عن الشيخ جواز النظر الى وجه الأجنبية و كفيها على كراهية إذا لم يخف الفتنة لقوله تعالى «وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا» قال و هو مفسّر بالوجه و الكفين و لأن ذلك ممّا تعم به البلوى و لإطباق الناس في كلّ عصر على خروج النّساء على وجه يحصل منه بدوّ ذلك من غير نكير و نقله عن أكثر الشّافعيّة.
و نقل عن باقيهم قول آخر بالتحريم لاتفاق المسلمين على منع النّساء من ان يخرجن سافرات و لو حلّ النظر لينزلن منزلة الرجل و لأن النظر إليهنّ مظنة الفتنة و هي محلّ الشّهوة فاللايق بمحاسن الشّرع صم الباب و الاعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية ثمّ قوى هذا القول.
و الشيخ في التبيان [١] بعد ان نقل الأقوال في تفسير الزّينة قال و اجمعوا على انّ الوجه و الكفين ليس بعورة لجواز إظهاره في الصّلوة ثمّ قال و الأحوط قول ابن مسعود و هو كون المراد بالزينة الظّاهرة الثّياب و هذا يشعر بتوقفه في استثناء الوجه و الكفين في النظر.
و ممّا ذكرنا يظهر ما في كلام القاضي [٢] من النظر حيث قال و المستثنى هو الوجه و الكفين لأنّها ليست بعورة و الأظهر انّ هذا في الصّلوة لا في النظر فان كلّ بدن الحرة عورة لا تحلّ لغير الزّوج و المحرم النظر إلى شيء منها الّا لضرورة كالمعالجة و تحمل الشهادة و وجه النظر عدم ما يوجب تقييد الآية بحال الصّلوة مع إطلاقها.
فإن قيل الموجب للتقييد هو الجمع بين كون بدن الحرة كلّه عورة و بين جواز كشف الوجه و الكفين في الصّلوة قلنا جواز كشفه في الصلاة لا يوجب تقييد الإطلاق بالصّلوة هنا بل يؤيّد جواز النظر فإن العورة يجب سترها في الصّلوة فليس هو من العورة
[١] التبيان ج ٢ ص ٣٣٥ ط إيران.
[٢] البيضاوي ج ٣ ص ٣٣١ ط مصطفى محمد.