مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٥٨ - (البحث الثالث) (اليمين)
ما للعشرة، و في الاخبار دلالة على ذلك أيضا.
و «مِنْ أَوْسَطِ» منصوب على انه صفة مفعول محذوف، أي طعاما من أوسط، أو مرفوع على البدلية من إطعام عشرة مساكين- قاله القاضي [١]، و يمكن تعلقه بإطعام أو يكون حالا عنه.
«أَوْ كِسْوَتُهُمْ» عطف على إطعام، إما لكونه مصدرا فصح عطفه على المصدر، أو بتقدير مضاف أي الباس كسوتهم. و قال القاضي هو عطف على إطعام أو من أوسط ان جعل بدلا. و في الكشاف [٢] انه عطف على محل من أوسط، و لم بذكر اعراب محله، و لعله يريد به ما قاله القاضي من كون محله الرفع على البدلية كما عرفت.
و إطلاق الكسوة ظاهر في الاكتفاء بما يصدق عليه الكسوة لغة، و هو الثوب الساتر للعورة كالقمص و السراويل و الجبة بل الإزار و الوزرة، أما الرداء فان كان صغيرا يحصل به مجرد الارتداء لم يكف. نعم لو كان كبيرا أمكن الاكتفاء به.
و يحتمل أن يكون المراد من الكسوة الثياب التي يحتاج إليها الإنسان عرفا، كما يقال في العرف يجب كسوة الزوجة على الزوج و المملوك على مولاه، و المراد جميع ما يحتاج اليه. و يؤيده مقابلته للاطعام الذي يعتبر فيه كونه مقدار ما يكفيه يوما، و حينئذ فيجب ثوبان كالقميص و العمامة أو الجبة و القلنسوة كما هو المتعارف، و اليه ذهب جماعة من أصحابنا و جعلوا الاكتفاء بالثوب الواحد مع العجز.
و الاخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) واردة على الوجهين معا، ففي بعضها ما يدل على أنه ثوبان، رواه الحلبي [٣] في الصحيح عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في كفارة اليمين-
[١] انظر البيضاوي ج ٢ ص ١٦٦ ط مصطفى محمد.
[٢] الكشاف ج ١ ص ٦٧٣.
[٣] الكافي ج ٢ ص ٣٧١ باب كفارة اليمين الحديث ١ و هو في المرات ج ٤ ص ٢٤٢ و رواه في التهذيب ج ٨ ص ٢٩٥ بالرقم ١٠٩١ و الاستبصار ج ٤ ص ٥١ بالرقم ١٧٤ و روى بعضه الصدوق مرسلا ج ٣ ص ٢٣٠ بالرقم ١٠٨٩ و الحديث في كتابي الشيخ و الكافي هكذا:
عن الحلبي عن ابى عبد اللّه في كفارة اليمين يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق و حفنة أو كسوتهم لكل انسان ثوبان أو عتق رقبة و هو في ذلك بالخيار أي الثلاثة صنع فان لم يقدر على واحد من الثلاثة فالصيام عليه ثلاثة أيام.
و الحفنة على ما في اللسان ملء كل كف و فيه عن الجوهري ملء الكفين من طعام قال المجلسي في المرآة في شرح الحديث الظاهر تعلق الحفنة بالحنطة و الدقيق معا لاجرة خبزهما و يحتمل تعلقه بالدقيق فقط لتفاوت كيل الدقيق و الحنطة كما هو المعروف.