مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣١ - البحث عن اليتامى
البلوغ يؤدي الى الإضرار بسبب الحجر على البالغ الرشيد، لأن الحجر يمتد الى ان يختبر و يعلم رشده، كما دل عليه قوله «فَإِنْ آنَسْتُمْ» فان أبصرتم «مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ» من غير تأخير [و الاختبار قد يطول شأنه بسبب العلم بالرشد].
و الظاهر أن هذا مما لا خلاف فيه بين أصحابنا، و هو قول الحنفية، و قال بعض أصحابنا، و تبعهم الشافعية: لا دلالة لها عليه، فان الأمر بالابتلاء لا يدل على الصحة بوجه بل غاية استبعاده بما به الابتلاء ما كونه صحيحا أمر فهو حال عن مقتضاه] و ذهب بعضهم إلى أن الاختبار بعد البلوغ نظرا إلى أنه تعالى أوجب دفع أموالهم إليهم بعد إيناس الرشد فلو كان الابتلاء قبله لما جاز ذلك، فكيف الوجوب؟
و فيه نظر لأن دفع المال إليهم بعد إيناس الرشد لا يقتضي كون الابتلاء بعد البلوغ لجواز أن يكون قبله إلى أن يعلم الرشد و يتحقق البلوغ فيدفع إليه و هو الظاهر من الآية كما قلناه و قد يستدل بالاية على أن تصرفات الصبي العاقل المميز بإذن الولي صحيحة لأن الابتلاء المأمور به قبل البلوغ و هو انما يحصل إذا اذن له الولي في البيع و الشراء و نحوهما، ليحصل الغرض المقصود من الاختبار و الى هذا يذهب الحنفية.
و قالت الشافعية لا دلالة لها عليه فان الاذن في التصرف لو توقف الابتلاء عليه لجاز دفع المال إليه حينئذ و هو لا يصح إلا بالشرطين و على هذا، المراد الابتلاء حسب حاله من البيع و الشراء و نحوهما بحضوره، ثم باستكشاف ذلك البيع و الشراء منه و ما فيهما من المصالح و المفاسد ليعرف بذلك مقدار فهمه و عقله، ثم الولي بعد ذلك يتمم العقد و فيه نظر [و للبحث من الطرفين مجال].
و المراد بايناس الرشد ما عرفته سابقا من حصول ملكة تقتضي إصلاح الحال و عدم التضييع في المال [و احترزنا بالملكة عن مطلق الكيفية، فإنها ليست كافية بل لا بد من أن يصير ملكة] و لا يعتبر فيه زيادة على ذلك عند أكثر أصحابنا.
و اعتبر الشيخ فيه العدالة، و هو قول الشافعي و جماعة من العامة نظرا الى