مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٣٣ - البحث عن اليتامى
و كيف كان ففي الآية دلالة على وجوب دفع المال إليهم بعد الاختبار و البلوغ من غير توقف على حكم الحاكم، بل و لا على الطلب كسائر الحقوق، لأنه عنده بمنزلة الأمانة الشرعية الا ان يرضى بالبقاء عنده، بل لا يبعد الفورية في الدفع اليه مطلقا، لتعقيب إيجاب الدفع بالفاء بعد البلوغ و إيناس الرشد. نعم ينبغي الإشهاد عند الدفع كما يقتضيه آخر الآية و سيجيء.
و مقتضى مفهوم الشرط في الآية عدم الدفع إليهم مع عدم الرشد، و هو صريح قوله «وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ»، و حينئذ فيحرم دفع ماله اليه ما لم يحصل رشده و ان طعن في السن، لأن الحكم المعلق على صفة ينتفي بدونها، و هو قول أكثر علماء الأمصار.
و قال أبو حنيفة لا يدفع اليه ماله إذا كان بلغ سفيها و ان تصرف نفذ تصرفه، فإذا بلغ خمسا و عشرين فك عنه الحجر، و دفع اليه ماله و ان كان سفيها. فعنده ان البالغ لا يحجر عليه و انما يمنع من تسليم المال للآية، و انما حده بذلك لأن مدة بلوغ الذكر عنده بالسن ثماني عشرة سنة كما عرفت، فإذا زاد عليها سبع سنين و هي مدة معتبرة في تغيير أحوال الإنسان، و من ثم أمر الصبي بعدها بالصلاة تمرينا لقوله [١] (صلّى اللّه عليه و آله) «مروهم بالصلاة لسبع» دفع اليه ماله بسبب حدوث ما يوجب تغيير الحال، فلعله حدث فيه قليل من الرشد.
و هو من الضعف بمكان، فان كون حد البلوغ ما ذكره ضعيف لما سلف، و لو سلم فحصول التغيير في تلك الأحوال تلك المدة ممنوع أيضا و الحديث لا يدل عليه و لا معلوم العلة، فاللازم الوقوف مع ظاهر الآية و عدم التعدي عنه بوجه، الا أن يقوم دليل يقطع العذر فيه، و هو غير ثابت.
«وَ لٰا تَأْكُلُوهٰا» نهي عن أكل أموال اليتامى، و قد وقع ذلك مكررا في مواضع «إِسْرٰافاً وَ بِدٰاراً» مصدران في موضع الحال عن الفاعل، أي لا تأكلوها حال كونكم
[١] الكشاف ج ١ ص ٤٧٣ و في الشاف الكاف المطبوع ذيله شرح مصادر الحديث و ترى مضمونه في أحاديث الشيعة أيضا انظر جامع احاديث الشيعة ج ٢ ص ١٦ و ١٧.