تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٧ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
فرأيتها تدود، فنزل عثمان و حملوه و امر بالعصا فشدوها، فكانت مضببه، فما خرج بعد ذلك اليوم الا خرجه او خرجتين حتى حصر فقتل.
حدثنى احمد بن ابراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن ادريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، ان جهجاها الغفاري، أخذ عصا كانت في يد عثمان، فكسرها على ركبته، فرمى في ذلك المكان باكله حدثنى جعفر بن عبد الله المحمدي، قال: حدثنا عمرو،
٣
عن محمد ابن إسحاق بن يسار المدني، عن عمه عبد الرحمن بن يسار
٣
، انه قال: لما راى الناس ما صنع عثمان كتب من بالمدينة من اصحاب النبي(ص)الى من بالآفاق منهم- و كانوا قد تفرقوا في الثغور: انكم انما خرجتم ان تجاهدوا في سبيل الله عز و جل، تطلبون دين محمد ص، فان دين محمد قد افسد من خلفكم و ترك، فهلموا فأقيموا دين محمد (صلى الله عليه و سلم) فاقبلوا من كل أفق حتى قتلوه و كتب عثمان الى عبد الله بن سعد بن ابى سرح عامله على مصر- حين تراجع الناس عنه، و زعم انه تائب- بكتاب في الذين شخصوا من مصر، و كانوا أشد اهل الأمصار عليه: اما بعد، فانظر فلانا و فلانا فاضرب أعناقهم إذا قدموا عليك، فانظر فلانا و فلانا فعاقبهم بكذا و كذا- منهم نفر من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، و منهم قوم من التابعين- فكان رسوله في ذلك ابو الأعور بن سفيان السلمى، حمله عثمان على جمل له، ثم امره ان يقبل حتى يدخل مصر قبل ان يدخلها القوم، فلحقهم ابو الأعور ببعض الطريق، فسألوه: اين يريد؟ قال: اريد مصر، و معه رجل من اهل الشام من خولان، فلما راوه على جمل عثمان، قالوا له: هل معك كتاب؟ قال: لا، قالوا: فيم أرسلت؟ قال: لا علم لي، قالوا: ليس معك كتاب و لا علم لك بما أرسلت! ان امرك لمريب! ففتشوه، فوجدوا معه كتابا في اداوه يابسه، فنظروا في الكتاب، فإذا فيه قتل بعضهم و عقوبة بعضهم في انفسهم و أموالهم فلما رأوا ذلك رجعوا الى المدينة، فبلغ الناس رجوعهم، و الذى كان من امرهم فتراجعوا من الافاق كلها، و ثار اهل المدينة