تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٦ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
ابن عمرو الساعدي، مر به عثمان و هو جالس في ندى قومه، و في يد جبله بن عمرو جامعه، فلما مر عثمان سلم، فرد القوم، فقال جبله: لم تردون على رجل فعل كذا و كذا! قال: ثم اقبل على عثمان، فقال: و الله لاطرحن هذه الجامعه في عنقك او لتتركن بطانتك هذه قال عثمان: اى بطانه! فو الله انى لاتخير الناس، فقال: مروان تخيرته! و معاويه تخيرته! و عبد الله بن عامر بن كريز تخيرته! و عبد الله بن سعد تخيرته! منهم من نزل القرآن بدمه، و أباح رسول الله(ص)دمه.
قال: فانصرف عثمان، فما زال الناس مجترئين عليه الى هذا اليوم.
قال محمد بن عمر: و حدثنى ابن ابى الزناد، عن موسى بن عقبه، عن ابى حبيبه، قال: خطب عثمان الناس في بعض ايامه، فقال عمرو بن العاص: يا امير المؤمنين، انك قد ركبت نهابير و ركبناها معك، فتب نتب فاستقبل عثمان القبله و شهر يديه- قال ابو حبيبه: فلم أر يوما اكثر باكيا و لا باكيه من يومئذ- ثم لما كان بعد ذلك خطب الناس، فقام اليه جهجاه الغفاري، فصاح: يا عثمان، الا ان هذه شارف قد جئنا بها، عليها عباءه و جامعه، فانزل فلندرعك العباءة، و لنطرحك في الجامعه، و لنحملك على الشارف، ثم نطرحك في جبل الدخان فقال عثمان: قبحك الله و قبح ما جئت به! قال ابو حبيبه: و لم يكن ذلك منه الا عن ملا من الناس، و قام الى عثمان خيرته و شيعته من بنى اميه فحملوه فادخلوه الدار.
قال ابو حبيبه: فكان آخر ما رايته فيه.
قال محمد: و حدثنى اسامه بن زيد الليثى، عن يحيى بن عبد الرحمن ابن خاطب، عن ابيه، قال: انا انظر الى عثمان يخطب على عصا النبي(ص)التي كان يخطب عليها و ابو بكر و عمر رضى الله عنهما، فقال له جهجاه: قم يا نعثل، فانزل عن هذا المنبر، و أخذ العصا فكسرها على ركبته اليمنى، فدخلت شظية منها فيها، فبقى الجرح حتى اصابته الاكله،