تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧ - ذكر سبب تحول من تحول من المسلمين من المدائن الى الكوفه و سبب اختطاطهم الكوفه في روايه سيف
إليها و لم تعبرها و غلق باب القصر، و كانت الاسواق تكون في موضعه بين يديه، فكانت غوغاؤهم تمنع سعدا الحديث، فلما بنى ادعى الناس عليه ما لم يقل، و قالوا: قال سعد: سكن عنى الصويت و بلغ عمر ذلك، و ان الناس يسمونه قصر سعد، فدعا محمد بن مسلمه، فسرحه الى الكوفه، و قال: اعمد الى القصر حتى تحرق بابه، ثم ارجع عودك على بدئك، فخرج حتى قدم الكوفه، فاشترى حطبا، ثم اتى به القصر، فاحرق الباب، و اتى سعد فاخبر الخبر، فقال: هذا رسول ارسل لهذا من الشان، و بعث لينظر من هو؟ فإذا هو محمد بن مسلمه، فأرسل اليه رسولا بان ادخل، فأبى فخرج اليه سعد، فاراده على الدخول و النزول، فأبى، و عرض عليه نفقه فلم يأخذ، و دفع كتاب عمر الى سعد: بلغنى انك بنيت قصرا اتخذته حصنا، و يسمى قصر سعد، و جعلت بينك و بين الناس بابا، فليس بقصرك، و لكنه قصر الخبال، انزل منه منزلا مما يلى بيوت الأموال و اغلقه، و لا تجعل على القصر بابا تمنع الناس من دخوله و تنفيهم به عن حقوقهم، ليوافقوا مجلسك و مخرجك من دارك إذا خرجت، فحلف له سعد ما قال الذى قالوا و رجع محمد بن مسلمه من فوره، حتى إذا دنا من المدينة فنى زاده، فتبلغ بلحاء من لحاء الشجر، فقدم على عمر، و قد سنق فاخبره خبره كله، فقال: فهلا قبلت من سعد! فقال: لو اردت ذلك كتبت لي به، او أذنت لي فيه، فقال عمر: ان اكمل الرجال رايا من إذا لم يكن عنده عهد من صاحبه عمل بالحزم، او قال به، و لم ينكل، و اخبره بيمين سعد و قوله، فصدق سعدا و قال: هو اصدق ممن روى عليه و من أبلغني.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن
٩
عطاء ابى محمد، مولى إسحاق بن طلحه
٣
، قال: كنت اجلس في المسجد الأعظم قبل ان يبنيه زياد، و ليست له مجنبات و لا مواخير، فأرى منه دير هند و باب الجسر.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابن شبرمة، عن