تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦ - ذكر سبب تحول من تحول من المسلمين من المدائن الى الكوفه و سبب اختطاطهم الكوفه في روايه سيف
الى مقعد فهو له، حتى يقوم منه الى بيته او يفرغ من بيعه، و قد كانوا أعدوا مناخا لكل رادف، فكان كل من يجيء سواء فيه- و ذلك المناخ اليوم دور بنى البكاء- حتى يأتوا بالهياج، فيقوم في امرهم حتى يقطع لهم حيث أحبوا و قد بنى سعد في الذين خطوا للقصر قصرا بحيال محراب مسجد الكوفه اليوم، فشيده، و جعل فيه بيت المال، و سكن ناحيته ثم ان بيت المال نقب عليه نقبا، و أخذ من المال، و كتب سعد بذلك الى عمر، و وصف له موضع الدار و بيوت المال من الصحن مما يلى ودعه الدار.
فكتب اليه عمر: ان انقل المسجد حتى تضعه الى جنب الدار، و اجعل الدار قبلته، فان للمسجد أهلا بالنهار و بالليل، و فيهم حصن لمالهم، فنقل المسجد و اراغ بنيانه، فقال له دهقان من اهل همذان، يقال له روزبه بن بزرجمهر: انا ابنيه لك، و ابنى لك قصرا فاصلهما، و يكون بنيانا واحدا فخط قصر الكوفه على ما خط عليه، ثم انشاه من نقض آجر قصر كان للاكاسره في ضواحي الحيرة على مساحته اليوم، و لم يسمح به، و وضع المسجد بحيال بيوت الأموال منه الى منتهى القصر، يمنه على القبله، ثم مد به عن يمين ذلك الى منقطع رحبه على بن ابى طالب ع، و الرحبه قبلته، ثم مد به فكانت قبله المسجد الى الرحبه و ميمنه القصر، و كان بنيانه على أساطين من رخام كانت لكسرى بكنائس بغير مجنبات، فلم يزل على ذلك حتى بنى ازمان معاويه بن ابى سفيان بنيانه اليوم، على يدي زياد.
و لما اراد زياد بنيانه دعا ببنائين من بنائى الجاهلية، فوصف لهم موضع المسجد و قدره و ما يشتهى من طوله في السماء، و قال: اشتهى من ذلك شيئا لا أقع على صفته، فقال له بناء قد كان بناء لكسرى: لا يجيء هذا الا بأساطين من جبال اهواز، تنقر ثم تثقب، ثم تحشى بالرصاص و بسفافيد الحديد، فترفعه ثلاثين ذراعا في السماء، ثم تسقفه، و تجعل له مجنبات و مواخير، فيكون اثبت له فقال: هذه الصفة التي كانت نفسي تنازعنى