تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٤ - دخولهم البصره و الحرب بينهم و بين عثمان بن حنيف
له، فحمد الله و اثنى عليه، و ذكر عثمان رضى الله عنه و فضله و البلد و ما استحل منه، و عظم ما اتى اليه، و دعا الى الطلب بدمه، و قال: ان في ذلك اعزاز دين الله عز و جل و سلطانه، و اما الطلب بدم الخليفة المظلوم فانه حد من حدود الله، و انكم ان فعلتم أصبتم و عاد امركم إليكم، و ان تركتم لم يقم لكم سلطان، و لم يكن لكم نظام.
فتكلم الزبير بمثل ذلك فقال من في ميمنه المربد: صدقا و برا، و قالا الحق، و امرا بالحق و قال من في ميسرته: فجرا و غدرا، و قالا الباطل، و امرا به، قد بايعا ثم جاءا يقولان ما يقولان! و تحاثى الناس و تحاصبوا و ارهجوا فتكلمت عائشة- و كانت جهوريه يعلو صوتها كثره كأنه صوت امراه جليله- فحمدت الله جل و عز و اثنت عليه، و قالت: كان الناس يتجنون على عثمان رضى الله عنه و يزرون على عماله و يأتوننا بالمدينة فيستشيروننا فيما يخبروننا عنهم، و يرون حسنا من كلامنا في صلاح بينهم، فننظر في ذلك فنجده بريا تقيا وفيا و نجدهم فجره كذبه يحاولون غير ما يظهرون فلما قووا على المكاثره كاثروه فاقتحموا عليه داره، و استحلوا الدم الحرام، و المال الحرام، و البلد الحرام، بلا تره و لا عذر، الا ان مما ينبغى لا ينبغى لكم غيره، أخذ قتله عثمان رضى الله عنه و اقامه كتاب الله عز و جل:
«أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ».
فافترق اصحاب عثمان ابن حنيف فرقتين، فقالت فرقه: صدقت و الله و برت، و جاءت و الله بالمعروف، و قال الآخرون: كذبتم و الله ما نعرف ما تقولون، فتحاثوا و تحاصبوا و ارهجوا، فلما رات ذلك عائشة انحدرت و انحدر اهل الميمنه مفارقين لعثمان حتى وقفوا في المربد في موضع الدباغين، و بقي اصحاب عثمان على حالهم يتدافعون حتى تحاجزوا، و مال بعضهم الى عائشة، و بقي بعضهم مع عثمان على فم السكة و اتى عثمان