تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٣ - دخولهم البصره و الحرب بينهم و بين عثمان بن حنيف
يا بن حنيف قد اتيت فانفر* * * و طاعن القوم و جالد و اصبر
و ابرز لهم مستلئما و شمر
.
فقال عثمان: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! دارت رحا الاسلام و رب الكعبه، فانظروا باى زيفان تزيف! فقال عمران: اى و الله لتعركنكم عركا طويلا ثم لا يساوى ما بقي منكم كثير شيء، قال: فأشر على يا عمران، قال:
انى قاعد فاقعد، فقال عثمان: بل امنعهم حتى ياتى امير المؤمنين على، قال عمران: بل يحكم الله ما يريد، فانصرف الى بيته، و قام عثمان في امره، فأتاه هشام بن عامر فقال: يا عثمان، ان هذا الأمر الذى تروم يسلم الى شر مما تكره، ان هذا فتق لا يرتق، و صدع لا يجبر، فسامحهم حتى ياتى امر على و لاتحادهم، فأبى و نادى عثمان في الناس و امرهم بالتهيؤ، و لبسوا السلاح، و اجتمعوا الى المسجد الجامع، و اقبل عثمان على الكيد فكاد الناس لينظر ما عندهم، و امرهم بالتهيؤ، و امر رجلا و دسه الى الناس خدعا كوفيا قيسيا، فقام فقال: يا ايها الناس، انا قيس بن العقديه الحميسى، ان هؤلاء القوم الذين جاءوكم ان كانوا جاءوكم خائفين فقد جاءوا من المكان الذى يامن فيه الطير، و ان كانوا جاءوا يطلبون بدم عثمان رضى الله عنه فما نحن بقتله عثمان أطيعوني في هؤلاء القوم فردوهم من حيث جاءوا فقام الأسود ابن سريع السعدي، فقال: او زعموا انا قتله عثمان رضى الله عنه! فإنما فزعوا إلينا يستعينون بنا على قتله عثمان منا و من غيرنا، فان كان القوم اخرجوا من ديارهم كما زعمت، فمن يمنعهم من اخراجهم الرجال او البلدان! فحصبه الناس، فعرف عثمان ان لهم بالبصرة ناصرا ممن يقوم معهم، فكسره ذلك و اقبلت عائشة رضى الله عنها فيمن معها، حتى إذا انتهوا الى المربد و دخلوا من اعلاه أمسكوا و وقفوا حتى خرج عثمان فيمن معه، و خرج إليها من اهل البصره من اراد ان يخرج إليها و يكون معها، فاجتمعوا بالمربد و جعلوا يثوبون حتى غص بالناس.
فتكلم طلحه و هو في ميمنه المربد و معه الزبير و عثمان في ميسرته، فأنصتوا