تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦١ - دخولهم البصره و الحرب بينهم و بين عثمان بن حنيف
عبد الرحمن بن عتاب، فكان يصلى بالناس، و كان عدلا بينهم كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن عبد الله، عن يزيد بن معن السلمى، قال: لما تيامن عسكرها عن اوطاس أتوا على مليح بن عوف السلمى، و هو مطلع ما له، فسلم على الزبير، و قال:
يا أبا عبد الله، ما هذا؟ قال: عدى على امير المؤمنين رضى الله عنه فقتل بلا تره و لا عذر، قال: و من؟ قال: الغوغاء من الأمصار و نزاع القبائل، و ظاهرهم الاعراب و العبيد، قال: فتريدون ما ذا؟ قال: ننهض الناس فيدرك بهذا الدم لئلا يبطل، فان في ابطاله توهين سلطان الله بيننا ابدا، إذا لم يفطم الناس عن أمثالها لم يبق امام الا قتله هذا الضرب، قال: و الله ان ترك هذا لشديد، و لا تدرون الى اين ذلك يسير! فودع كل واحد منهما صاحبه، و افترقا و مضى الناس
دخولهم البصره و الحرب بينهم و بين عثمان بن حنيف
كتب الى السرى عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا:
و مضى الناس حتى إذا عاجوا عن الطريق و كانوا بفناء البصره، لقيهم عمير ابن عبد الله التميمى، فقال: يا أم المؤمنين، أنشدك بالله ان تقدمى اليوم على قوم تراسلى منهم أحدا فيكفيكهم! فقالت: جئتني بالرأي، امرؤ صالح، قال: فعجلى ابن عامر فليدخل، فان له صنائع فليذهب الى صنائعه فليلقوا الناس حتى تقدمى و يسمعوا ما جئتم فيه فارسلته فاندس الى البصره، فاتى القوم و كتبت عائشة رضى الله عنها الى رجال من اهل البصره، و كتبت الى الأحنف بن قيس و صبره بن شيمان و أمثالهم من الوجوه، و مضت حتى إذا كانت بالحفير انتظرت الجواب بالخبر، و لما بلغ ذلك اهل البصره دعا عثمان بن حنيف عمران بن حصين- و كان رجل عامه- و الزه بابى الأسود الدؤلى- و كان رجل خاصه- فقال: انطلقا الى هذه المرأة فاعلما علمها و علم من معها، فخرجا فانتهيا إليها و الى الناس و هم بالحفير، فاستأذنا