تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٤ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
فاخذ بلحيته قال: فقال له: قد أخذت منا مأخذا، و قعدت منى مقعدا ما كان ابو بكر ليقعده او ليأخذه قال: فخرج و تركه قال: و دخل عليه رجل يقال له الموت الأسود قال: فخنقه ثم خفقه قال: ثم خرج فقال: و الله ما رايت شيئا قط الين من حلقه، و الله لقد خنقته حتى رايت نفسه يتردد في جسده كنفس الجان قال: فخرج.
قال في حديث ابى سعيد: دخل على عثمان رجل، فقال: بيني و بينك كتاب الله- قال: و المصحف بين يديه- قال: فيهوى له بالسيف، فاتقاه بيده، فقطعها، فقال: لا ادرى ا بأنها أم قطعها و لم يبنها قال: فقال:
اما و الله انها لاول كف خطت المفصل و قال في غير حديث ابى سعيد: فدخل عليه التجيبى، فاشعره مشقصا فانتضح الدم على هذه الآية:
«فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» قال: فإنها في المصحف ما حكت.
قال و أخذت ابنه الفرافصه- في حديث ابى سعيد- حليها فوضعته في حجرها، و ذلك قبل ان يقتل، قال: فلما اشعر- او قال: قتل- ناحت عليه قال:
فقال بعضهم: قاتلها الله! ما اعظم عجيزتها! قال: فعلمت ان عدو الله لم يرد الا الدنيا.
و اما سيف، فانه قال- فيما كتب الى السرى، عن شعيب، عنه: ذكر عن
٩
بدر بن عثمان، عن عمه، قال: آخر خطبه خطبها عثمان رضى الله عنه في جماعه: ان الله عز و جل انما اعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة، و لم يعطكموها لتركنوا إليها، ان الدنيا تفنى، و الآخرة تبقى، فلا تبطرنكم الفانية، و لا تشغلنكم عن الباقيه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى، فان الدنيا منقطعه، و ان المصير الى الله اتقوا الله جل و عز، فان تقواه جنه من بأسه، و وسيله عنده، و احذروا من الله الغير، و الزموا جماعتكم، لا تصيروا أحزابا، «وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً»