تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٢ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
ابن حسين، قالا: حدثنا حسين بن عيسى، عن ابيه، قال: لما مضت ايام التشريق أطافوا بدار عثمان رضى الله عنه، و ابى الا الإقامة على امره، و ارسل الى حشمه و خاصته فجمعهم، فقام رجل من اصحاب النبي(ص)يقال له نيار بن عياض- و كان شيخا كبيرا- فنادى: يا عثمان، فأشرف عليه من اعلى داره، فناشده الله، و ذكره الله لما اعتزلهم! فبينا هو يراجعه الكلام إذ رماه رجل من اصحاب عثمان فقتله بسهم، و زعموا ان الذى رماه كثير بن الصلت الكندى، فقالوا لعثمان عند ذلك: ادفع إلينا قاتل نيار بن عياض فلنقتله به، فقال: لم أكن لاقتل رجلا نصرني و أنتم تريدون قتلى، فلما رأوا ذلك ثاروا الى بابه فاحرقوه، و خرج عليهم مروان بن الحكم من دار عثمان في عصابه، و خرج سعيد بن العاص في عصابه، و خرج المغيره بن الاخنس بن شريق الثقفى حليف بنى زهره في عصابه، فاقتتلوا قتالا شديدا، و كان الذى حداهم على القتال انه بلغهم ان مددا من اهل البصره قد نزلوا صرارا- و هي من المدينة على ليله- و ان اهل الشام قد توجهوا مقبلين، فقاتلوهم قتالا شديدا على باب الدار، فحمل المغيره بن الاخنس الثقفى على القوم و هو يقول مرتجزا:
قد علمت جاريه عطبول* * * لها و شاح و لها حجول
انى بنصل السيف خنشليل
.
فحمل عليه عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، و هو يقول:
ان تك بالسيف كما تقول* * * فاثبت لقرن ماجد يصول
بمشرفى حده مصقول
فضربه عبد الله فقتله، و حمل رفاعة بن رافع الأنصاري ثم الزرقي على مروان بن الحكم، فضربه فصرعه، فنزل عنه و هو يرى انه قتله، و جرح عبد الله بن الزبير جراحات، و انهزم القوم حتى لجئوا الى القصر، فاعتصموا