تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٨ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
من نفسه الرضا [فقال على: تقبل الله منه يا أبا إسحاق! و الله ما زلت أذب عنه حتى انى لأستحي، و لكن مروان و معاويه و عبد الله بن عامر و سعيد ابن العاص هم صنعوا به ما ترى، فإذا نصحته و امرته ان ينحيهم استغشنى حتى جاء ما ترى] قال: فبينا هم كذلك جاء محمد بن ابى بكر، فسار عليا، فاخذ على بيدي، و نهض على و هو يقول: و اى خير توبته هذه! فو الله ما بلغت دارى حتى سمعت الهائعة، ان عثمان قد قتل، فلم نزل و الله في شر الى يومنا هذا.
قال محمد بن عمر: و حدثنى شرحبيل بن ابى عون، عن يزيد بن ابى حبيب، عن ابى الخير، قال: لما خرج المصريون الى عثمان رضى الله عنه، بعث عبد الله بن سعد رسولا اسرع السير يعلم عثمان بمخرجهم، و يخبره انهم يظهرون انهم يريدون العمره فقدم الرسول على عثمان بن عفان، يخبرهم فتكلم عثمان، و بعث الى اهل مكة يحذر من هناك هؤلاء المصريين، و يخبرهم انهم قد طعنوا على امامهم ثم ان عبد الله بن سعد خرج الى عثمان في آثار المصريين- و قد كان كتب اليه يستاذنه في القدوم عليه، فاذن له- فقدم ابن سعد، حتى إذا كان بايله بلغه ان المصريين قد رجعوا الى عثمان، و انهم قد حصروه، و محمد بن ابى حذيفة بمصر، فلما بلغ محمدا حصر عثمان و خروج عبد الله بن سعد عنه غلب على مصر، فاستجابوا له، فاقبل عبد الله بن سعد يريد مصر، فمنعه ابن ابى حذيفة، فوجه الى فلسطين، فأقام بها حتى قتل عثمان رضى الله عنه، و اقبل المصريون حتى نزلوا بالاسواف، فحصروا عثمان، و قدم حكيم بن جبله من البصره في ركب، و قدم الاشتر في اهل الكوفه، فتوافوا بالمدينة، فاعتزل الاشتر، فاعتزل حكيم بن جبله، و كان ابن عديس و اصحابه هم الذين يحصرون عثمان، فكانوا خمسمائة، فأقاموا على حصاره تسعه و اربعين يوما حتى قتل يوم الجمعه لثمان عشره ليله مضت من ذي الحجه سنه خمس و ثلاثين.
قال محمد: و حدثنى ابراهيم بن سالم، عن ابيه، عن بسر بن سعيد، قال: و حدثنى عبد الله بن عياش بن ابى ربيعه، قال: دخلت على عثمان