تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٢ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
ان اخلع قميصا قمصنيه الله و اترك أمه محمد(ص)يعد و بعضها على بعض قال ابن عون: و هذا اشبه بكلامه- و اما ان أقص من نفسي، فو الله لقد علمت ان صاحبي بين يدي قد كانا يعاقبان و ما يقوم بدني بالقصاص، و اما ان تقتلوني، فو الله لئن قتلتموني لا تتحابون بعدي ابدا، و لا تصلون جميعا بعدي ابدا، و لا تقاتلون بعدي عدوا جميعا ابدا قال: فقام الاشتر فانطلق، فمكثنا أياما قال: ثم جاء رويجل كأنه ذئب، فاطلع من باب، ثم رجع و جاء محمد بن ابى بكر و ثلاثة عشر حتى انتهى الى عثمان، فاخذ بلحيته، فقال بها حتى سمعت وقع أضراسه، و قال: ما اغنى عنك معاويه، ما اغنى عنك ابن عامر، ما اغنت عنك كتبك! قال: ارسل لحيتي يا بن أخي، ارسل لحيتي قال: و انا رايته استعدى رجلا من القوم بعينه، فقام اليه بمشقص حتى وجأ به في راسه قلت: ثم مه، قال: تغاووا عليه حتى قتلوه.
و ذكر الواقدى ان يحيى بن عبد العزيز حدثه عن جعفر بن محمود، عن محمد بن مسلمه، قال: خرجت في نفر من قومى الى المصريين و كان رؤساؤهم اربعه: عبد الرحمن بن عديس البلوى، و سودان بن حمران المرادى، و عمرو بن الحمق الخزاعي- و قد كان هذا الاسم غلب حتى كان يقال: حبيس بن الحمق- و ابن النباع قال: فدخلت عليهم و هم في خباء لهم اربعتهم، و رايت الناس لهم تبعا، قال: فعظمت حق عثمان و ما في رقابهم من البيعه، و خوفتهم بالفتنة، و اعلمتهم ان في قتله اختلافا و امرا عظيما، فلا تكونوا أول من فتحه، و انه ينزع عن هذه الخصال التي نقمتم منها عليه، و انا ضامن لذلك قال القوم: فان لم ينزع؟ قال: قلت: فامركم إليكم.
قال: فانصرف القوم و هم راضون، فرجعت الى عثمان، فقلت: أخلني فاخلانى، فقلت: الله الله يا عثمان في نفسك! ان هؤلاء القوم انما قدموا يريدون دمك، و أنت ترى خذلان أصحابك لك، لا بل هم يقوون عدوك عليك قال: فأعطاني الرضا، و جزانى خيرا قال: ثم خرجت من عنده، فاقمت ما شاء الله ان اقيم