تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٠ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
امداد، فقال: ان القوم لن يقبلوا التعليل، و هم محملي عهدا، و قد كان منى في قدمتهم الاولى ما كان، فمتى أعطهم ذلك يسألوني الوفاء به! فقال مروان بن الحكم: يا امير المؤمنين، مقاربتهم حتى تقوى امثل من مكاثرتهم على القرب، فأعطهم ما سالوك، و طاولهم ما طاولوك، فإنما هم بغوا عليك، فلا عهد لهم.
فأرسل الى على فدعاه، فلما جاءه قال: يا أبا حسن، انه قد كان من الناس ما قد رايت، و كان منى ما قد علمت، و لست آمنهم على قتلى، فارددهم عنى، فان لهم الله عز و جل ان اعتبهم من كل ما يكرهون، و ان أعطيهم الحق من نفسي و من غيرى، و ان كان في ذلك سفك دمى [فقال له على:
الناس الى عدلك احوج منهم الى قتلك، و انى لأرى قوما لا يرضون الا بالرضا، و قد كنت اعطيتهم في قدمتهم الاولى عهدا من الله: لترجعن عن جميع ما نقموا، فرددتهم عنك، ثم لم تف لهم بشيء من ذلك، فلا تغرنى هذه المره من شيء فانى معطيهم عليك الحق] قال: نعم، فأعطهم، فو الله لأفين لهم [فخرج على الى الناس، فقال: ايها الناس، انكم انما طلبتم الحق فقد أعطيتموه، ان عثمان قد زعم انه منصفكم من نفسه و من غيره، و راجع عن جميع ما تكرهون، فاقبلوا منه و وكدوا عليه قال الناس: قد قبلنا فاستوثق منه لنا، فانا و الله لا نرضى بقول دون فعل] فقال لهم على: ذلك لكم ثم دخل عليه فاخبره الخبر، فقال عثمان: اضرب بيني و بينهم أجلا يكون لي فيه مهله، فانى لا اقدر على رد ما كرهوا في يوم واحد، قال له على: ما حضر بالمدينة فلا اجل فيه، و ما غاب فأجله وصول امرك، قال: نعم، و لكن أجلني فيما بالمدينة ثلاثة ايام قال على: نعم، فخرج الى الناس فاخبرهم بذلك، و كتب بينهم و بين عثمان كتابا اجله فيه ثلاثا، على ان يرد كل مظلمه، و يعزل كل عامل كرهوه، ثم أخذ عليه في الكتاب اعظم ما أخذ الله على احد من خلقه من عهد و ميثاق، و اشهد عليه ناسا من وجوه المهاجرين و الانصار، فكف المسلمون عنه و رجعوا الى ان يفى لهم بما اعطاهم من نفسه، فجعل يتأهب للقتال، و يستعد بالسلاح- و قد كان اتخذ جندا عظيما من