تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٧ - ذكر الخبر عن تسيير عثمان من سير من اهل البصره الى الشام
اهل الكتاب، رغب في الاسلام، و رغب في جوارك، فقال: ما يبلغني ذلك، اخرج عنى فخرج حتى اتى الكوفه فاخرج منها فاستقر بمصر، و جعل يكاتبهم و يكاتبونه، و يختلف الرجال بينهم.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا:
ان حمران بن ابان تزوج امراه في عدتها، فنكل به عثمان، و فرق بينهما، و سيره الى البصره، فلزم ابن عامر، فتذاكروا يوما الركوب و المرور بعامر ابن عبد قيس- و كان منقبضا عن الناس- فقال حمران: الا اسبقكم فاخبره! فخرج فدخل عليه و هو يقرا في المصحف، فقال: الأمير اراد ان يمر بك فاحببت ان اخبرك، فلم يقطع قراءته و لم يقبل عليه، فقام من عنده خارجا.
فلما انتهى الى الباب لقيه ابن عامر، فقال: جئتك من عند امرئ لا يرى لال ابراهيم عليه فضلا، و استاذن ابن عامر، فدخل عليه، و جلس اليه، فاطبق عامر المصحف، و حدثه ساعه، فقال له ابن عامر: الا تغشانا؟
فقال: سعد بن ابى العرجاء يحب الشرف، فقال: الا نستعملك؟ فقال: حصين ابن ابى الحر يحب العمل، فقال: الا نزوجك! فقال: ربيعه بن عسل يعجبه النساء، قال: ان هذا يزعم انك لا ترى لال ابراهيم عليك فضلا، فتصفح المصحف، فكان أول ما وقع عليه و افتتح منه: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ»، فلما رد حمران تتبع ذلك منه، فسعى به، و شهد له اقوام فسيره الى الشام، فلما علموا علمه أذنوا له فأبى و لزم الشام.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، ان عثمان سير حمران بن ابان، ان تزوج امراه في عدتها، و فرق بينهما، و ضربه و سيره الى البصره، فلما اتى عليه ما شاء الله، و أتاه عنه الذى يحب، اذن له.
فقدم عليه المدينة، و قدم معه قوم سعوا بعامر بن عبد قيس، انه لا يرى التزويج، و لا يأكل اللحم، و لا يشهد الجمعه- و كان مع عامر انقباض،