تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٠ - ذكر تسيير من سير من اهل الكوفه إليها
خده الأسفل، حتى اراد الله ان يتنقذ من اكرم و اتبع دينه من هوان الدنيا و سوء مرد الآخرة، فارتضى لذلك خير خلقه، ثم ارتضى له أصحابا فكان خيارهم قريشا، ثم بنى هذا الملك عليهم، و جعل هذه الخلافه فيهم، و لا يصلح ذلك الا عليهم، فكان الله يحوطهم في الجاهلية و هم على كفرهم بالله، افتراه لا يحوطهم و هم على دينه و قد حاطهم في الجاهلية من الملوك الذين كانوا يدينونكم! أف لك و لأصحابك! و لو ان متكلما غيرك تكلم، و لكنك ابتدأت فاما أنت يا صعصعة فان قريتك شر قرى عربية، أنتنها نبتا، و أعمقها واديا، و اعرفها بالشر، و الامها جيرانا، لم يسكنها شريف قط و لا وضيع الا سب بها، و كانت عليه هجنه، ثم كانوا اقبح العرب القابا، و الامه اصهارا، نزاع الأمم، و أنتم جيران الخط و فعله فارس، حتى أصابتكم دعوه النبي(ص)و نكبتك دعوته، و أنت نزيع شطير في عمان، لم تسكن البحرين فتشركهم في دعوه النبي ص، فأنت شر قومك، حتى إذا ابرزك الاسلام، و خلطك بالناس، و حملك على الأمم التي كانت عليك، اقبلت تبغى دين الله عوجا، و تنزع الى اللامة و الذلة و لا يضع ذلك قريشا، و لن يضرهم، و لن يمنعهم من تاديه ما عليهم، ان الشيطان عنكم غير غافل، قد عرفكم بالشر من بين أمتكم، فاغرى بكم الناس، و هو صارعكم لقد علم انه لا يستطيع ان يرد بكم قضاء قضاه الله، و لا امرا اراده الله، و لا تدركون بالشر امرا ابدا الا فتح الله عليكم شرا منه و اخزى.
ثم قام و تركهم، فتذامروا فتقاصرت اليهم انفسهم، فلما كان بعد ذلك أتاهم فقال: انى قد أذنت لكم فاذهبوا حيث شئتم، لا و الله لا ينفع الله بكم أحدا و لا يضره، و لا أنتم برجال منفعه و لا مضره، و لكنكم رجال نكير.
و بعد، فان أردتم النجاة فالزموا جماعتكم، و ليسعكم ما وسع الدهماء، و لا يبطرنكم الانعام، فان البطر لا يعترى الخيار، اذهبوا حيث شئتم، فانى كاتب الى امير المؤمنين فيكم