تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠١ - شخوص عبد الله بن عامر الى خراسان و ما قام به من فتوح
رايه، فذكر على بن محمد ان مسلمه بن محارب اخبره عن السكن بن قتادة العرينى، قال: فتح ابن عامر فارس و رجع الى البصره، و استعمل على اصطخر شريك بن الأعور الحارثى، فبنى شريك مسجد اصطخر، فدخل على ابن عامر رجل من بنى تميم، قال: كنا نقول: انه الأحنف- و يقال:
أوس بن جابر الجشمى جشم تميم- فقال له: ان عدوك منك هارب، و هو لك هائب، و البلاد واسعه، فسر فان الله ناصرك، و معز دينه.
فتجهز ابن عامر، و امر الناس بالجهاز للمسير، و استخلف على البصره زيادا، و سار الى كرمان، ثم أخذ الى خراسان، فقوم يقولون: أخذ طريق أصبهان، ثم سار الى خراسان.
قال على: أخبرنا المفضل الكرماني، عن ابيه، قال: كان اشياخ كرمان يذكرون ان ابن عامر نزل المعسكر بالسيرجان، ثم سار الى خراسان، و استعمل على كرمان مجاشع بن مسعود السلمى، و أخذ ابن عامر على مفازة رابر، و هي ثمانون فرسخا، ثم سار الى الطبسين يريد ابرشهر، و هي مدينه نيسابور، و على مقدمته الأحنف بن قيس، فاخذ الى قهستان، و خرج الى ابرشهر فلقيه الهياطلة، و هم اهل هراة، فقاتلهم الأحنف فهزمهم، ثم اتى ابن عامر نيسابور قال على: و أخبرنا ابو مخنف، عن نمير بن وعله، عن الشعبى، قال:
أخذ ابن عامر على مفازة خبيص، ثم على خواست- و يقال: على يزد- ثم على قهستان، فقدم الأحنف فلقيه الهياطلة، فقاتلهم فهزمهم، ثم اتى ابرشهر، فنزلها ابن عامر، و كان سعيد بن العاص في جند اهل الكوفه، فاتى جرجان و هو يريد خراسان، فلما بلغه نزول ابن عامر ابرشهر، رجع الى الكوفه.
قال على: أخبرنا على بن مجاهد، قال: نزل ابن عامر على ابرشهر فغلب على نصفها عنوه، و كان النصف الآخر في يد كنارى، و نصف نسا و طوس، فلم يقدر ابن عامر ان يجوز الى مرو، فصالح كنارى، فاعطاه ابنه أبا الصلت ابن كنارى و ابن أخيه سليما رهنا، و وجه عبد الله بن خازم الى هراة