تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٥ - ذكر الخبر عن سبب عزل عثمان أبا موسى عن البصره
و بعث على كرمان عبد الرحمن بن غبيس، و بعث الى فارس و الاهواز نفرا، و ضم سواد البصره الى الحصين بن ابى الحر، ثم عزل عبد الله بن عمير، و استعمل عبد الله بن عامر فاقره عليها سنه ثم عزله، و استعمل عاصم بن عمرو، و عزل عبد الرحمن بن غبيس، و اعاد عدى بن سهيل بن عدى.
و لما كان في السنه الثالثه كفر اهل ايذج و الأكراد، فنادى ابو موسى في الناس، و حضهم و ندبهم، و ذكر من فضل الجهاد في الرجله، حتى حمل نفر على دوابهم، و اجمعوا على ان يخرجوا رجالا و قال آخرون: لا و الله لا نعجل بشيء حتى ننظر ما صنيعه؟ فان اشبه قوله فعله فعلنا كما فعل أصحابنا.
فلما كان يوم خرج اخرج ثقله من قصره على اربعين بغلا، فتعلقوا بعنانه، و قالوا: احملنا على بعض هذه الفضول، و ارغب من الرجله فيما رغبتنا فيه، فقنع القوم حتى تركوا دابته و مضى، فاتوا عثمان، فاستعفوه منه، و قالوا: ما كل ما نعلم نحب ان نقوله، فأبدلنا به، فقال: من تحبون؟ فقال غيلان بن خرشه: في كل احد عوض من هذا العبد الذى قد اكل أرضنا، و أحيا امر الجاهلية فينا، فلا ننفك من اشعرى كان يعظم ملكه عن الاشعرين، و يستصغر ملك البصره، و إذا امرت علينا صغيرا كان فيه عوض منه، او مهترا كان فيه عوض منه، و من بين ذلك من جميع الناس خير منه.
فدعا عبد الله بن عامر و امره على البصره، و صرف عبيد الله بن معمر الى فارس، و استعمل على عمله عمير بن عثمان بن سعد فاستعمل على خراسان في سنه اربع أمين بن احمر اليشكري، و استعمل على سجستان في سنه اربع عمران بن الفصيل البرجمى، و على كرمان عاصم بن عمرو، فمات بها.
فجاشت فارس، و انتقضت بعبيد الله بن معمر، فاجتمعوا له بإصطخر، فالتقوا على باب اصطخر، فقتل عبيد الله و هزم جنده، و بلغ الخبر عبد الله ابن عامر، فاستنفر اهل البصره، و خرج معه الناس، و على مقدمته عثمان ابن ابى العاص، فالتقوا هم و هم بإصطخر، و قتل منهم مقتله عظيمه لم يزالوا