تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥ - ذكر الخبر عن وقعه جلولاء الوقيعه
و خلف فيهم الأموال، فأقاموا في خندقهم، و قد أحاطوا به الحسك من الخشب الا طرقهم قال عمرو، عن عامر الشعبى: كان ابو بكر لا يستعين في حربه بأحد من اهل الرده حتى مات، و كان عمر قد استعان بهم، فكان لا يؤمر منهم أحدا الا على النفر و ما دون ذلك، و كان لا يعدل ان يؤمر الصحابه إذا وجد من يجزى عنه في حربه، فان لم يجد ففي التابعين باحسان، و لا يطمع من انبعث في الرده في الرياسة، و كان رؤساء اهل الرده في تلك الحروب حشوه الى ان ضرب الاسلام بجرانه.
ثم اشترك عمرو و محمد و المهلب و طلحه و سعيد، فقالوا: ففصل هاشم ابن عتبة بالناس من المدائن في صفر سنه ست عشره، في اثنى عشر ألفا، منهم وجوه المهاجرين و الانصار و اعلام العرب ممن ارتد و ممن لم يرتد، فسار من المدائن الى جلولاء أربعا، حتى قدم عليهم، و احاط بهم، فحاصرهم و طاولهم اهل فارس، و جعلوا لا يخرجون عليهم الا إذا أرادوا، و زاحفهم المسلمون بجلولاء ثمانين زحفا، كل ذلك يعطى الله المسلمين عليهم الظفر، و غلبوا المشركين على حسك الخشب، فاتخذوا حسك الحديد.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عقبه بن مكرم، عن بطان بن بشر، قال: لما نزل هاشم على مهران بجلولاء حصرهم في خندقهم، فكانوا يزاحفون المسلمين في زهاء و اهاويل، و جعل هاشم يقوم في الناس، و يقول: ان هذا المنزل منزل له ما بعده، و جعل سعد يمده بالفرسان حتى إذا كان أخيرا احتفلوا للمسلمين، فخرجوا عليهم، فقام هاشم في الناس، فقال: ابلوا الله بلاء حسنا يتم لكم عليه الاجر و المغنم، و اعملوا لله فالتقوا فاقتتلوا، و بعث الله عليهم ريحا اظلمت عليهم البلاد فلم يستطيعوا الا المحاجزة، فتهافت فرسانهم في الخندق، فلم يجدوا بدا من ان يجعلوا فرضا مما يليهم، تصعد منه خيلهم، فأفسدوا حصنهم، و بلغ ذلك المسلمين، فنظروا اليه، فقالوا: ا ننهض اليهم ثانيه فندخله عليهم