تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٨ - فتح الباب
قالوا: و لما بلغ عمر موت سراقه و استخلافه عبد الرحمن بن ربيعه اقر عبد الرحمن على فرج الباب، و امره بغزو الترك، فخرج عبد الرحمن بالناس حتى قطع الباب، فقال له شهربراز: ما تريد ان تصنع؟ قال: اريد بلنجر، قال: انا لنرضى منهم ان يدعونا من دون الباب قال: لكنا لا نرضى منهم بذلك حتى نأتيهم في ديارهم، و تالله ان معنا لأقواما لو يأذن لنا أميرنا في الامعان لبلغت بهم الردم قال: و ما هم؟ قال: اقوام صحبوا رسول الله(ص)و دخلوا في هذا الأمر بنيه، كانوا اصحاب حياء و تكرم في الجاهلية، فازداد حياؤهم و تكرمهم، فلا يزال هذا الأمر دائما لهم، و لا يزال النصر معهم حتى يغيرهم من يغلبهم، و حتى يلفتوا عن حالهم بمن غيرهم فغزا بلنجر غزاه في زمن عمر لم تئم فيها امراه، و لم ييتم فيها صبى، و بلغ خيله في غزاتها البيضاء على راس مائتي فرسخ من بلنجر، ثم غزا فسلم، ثم غزا غزوات في زمان عثمان، و اصيب عبد الرحمن حين تبدل اهل الكوفه في اماره عثمان لاستعماله من كان ارتد استصلاحا لهم، فلم يصلحهم ذلك، و زادهم فسادا ان سادهم من طلب الدنيا، و عضلوا بعثمان حتى جعل يتمثل:
و كنت و عمرا كالمسمن كلبه* * * فخدشه أنيابه و اظافره
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الغصن بن القاسم، عن رجل، عن سلمان بن ربيعه، قال: لما دخل عليهم عبد الرحمن بن ربيعه حال الله بين الترك و الخروج عليه، و قالوا: ما اجترأ علينا هذا الرجل الا و معه الملائكة تمنعه من الموت، فتحصنوا منه و هربوا، فرجع بالغنم و الظفر، و ذلك في اماره عمر، ثم انه غزاهم غزوات في زمن عثمان، ظفر كما كان يظفر، حتى إذا تبدل اهل الكوفه لاستعمال عثمان من كان ارتد فغزاهم بعد ذلك، تذامرت الترك و قال بعضهم لبعض: انهم لا يموتون، قال: انظروا، و فعلوا فاختفوا لهم في الغياض، فرمى رجل منهم رجلا من