تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٩ - فتح الباب
المسلمين على غره فقتله، و هرب عنه اصحابه، فخرجوا عليه عند ذلك، فاقتتلوا فاشتد قتالهم، و نادى مناد من الجو: صبرا آل عبد الرحمن و موعدكم الجنه! فقاتل عبد الرحمن حتى قتل، و انكشف الناس، و أخذ الراية سلمان بن ربيعه، فقاتل بها، و نادى المنادى من الجو: صبرا آل سلمان ابن ربيعه! فقال سلمان: او ترى جزعا! ثم خرج بالناس، و خرج سلمان و ابو هريرة الدوسي على جيلان، فقطعوها الى جرجان، و اجترأ الترك بعدها و لم يمنعهم ذلك من اتخاذ جسد عبد الرحمن، فهم يستسقون به حتى الان.
و حدث عمرو بن معد يكرب عن مطر بن ثلج التميمى، قال: دخلت على عبد الرحمن بن ربيعه بالباب و شهربراز عنده، فاقبل رجل عليه شحوبه، حتى دخل على عبد الرحمن، فجلس الى شهربراز، و على مطر قباء برود يمينيه، ارضه حمراء، و وشيه اسود- او وشيه احمر- و ارضه سوداء، فتساءلا.
ثم ان شهربراز، قال: ايها الأمير، ا تدرى من اين جاء هذا الرجل؟
هذا الرجل بعثته منذ سنين نحو السد لينظر ما حاله و من دونه، و زودته مالا عظيما، و كتبت له الى من يليني، و اهديت له، و سألته ان يكتب له الى من وراءه، و زودته لكل ملك هديه، ففعل ذلك بكل ملك بينه و بينه، حتى انتهى اليه، فانتهى الى الملك الذى السد في ظهر ارضه، فكتب له الى عامله على ذلك البلد، فأتاه فبعث معه بازياره و معه عقابه، فاعطاه حريره، قال: فتشكر لي البازيار، فلما انتهينا فإذا جبلان بينهما سد مسدود، حتى ارتفع على الجبلين بعد ما استوى بهما، و إذا دون السد خندق أشد سوادا من الليل لبعده، فنظرت الى ذلك كله، و تفرست فيه، ثم ذهبت لأنصرف، فقال لي البازيار: على رسلك اكافك! انه لا يلى ملك بعد ملك الا تقرب الى الله بافضل ما عنده من الدنيا، فيرمى به في هذا اللهب، فشرح بضعه لحم معه، فألقاها في ذلك الهواء، و انقضت عليها العقاب، و قال: ان أدركتها قبل ان تقع فلا شيء، و ان لم تدركها حتى تقع فذلك شيء، فخرجت علينا العقاب باللحم في مخالبها، و إذا فيه ياقوته، فأعطانيها،