تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٧ - فتح الباب
عمر بن الخطاب شهربراز و سكان أرمينية و الأرمن من الامان، اعطاهم أمانا لأنفسهم و أموالهم و ملتهم الا يضاروا و لا ينتقضوا، و على اهل أرمينية و الأبواب، الطراء منهم و التناء و من حولهم فدخل معهم ان ينفروا لكل غاره، و ينفذوا لكل امر ناب او لم ينسب رآه الوالي صلاحا، على ان توضع الجزاء عمن أجاب الى ذلك الا الحشر، و الحشر عوض من جزائهم و من استغنى عنه منهم و قعد فعليه مثل ما على اهل اذربيجان من الجزاء و الدلالة و النزل يوما كاملا، فان حشروا وضع ذلك عنهم، و ان تركوا أخذوا به شهد عبد الرحمن بن ربيعه، و سلمان بن ربيعه، و بكير بن عبد الله و كتب مرضى بن مقرن و شهد و وجه سراقه بعد ذلك بكير بن عبد الله و حبيب بن مسلمه و حذيفة بن اسيد و سلمان بن ربيعه الى اهل تلك الجبال المحيطة بإرمينية، فوجه بكيرا الى موقان، و وجه حبيبا الى تفليس، و حذيفة بن اسيد الى من بجبال اللان، و سلمان بن ربيعه الى الوجه الآخر، و كتب سراقه بالفتح و بالذي وجه فيه هؤلاء النفر الى عمر بن الخطاب، فاتى عمر امر لم يكن يرى انه يستتم له على ما خرج عليه في سريح بغير مئونة و كان فرجا عظيما به جند عظيم، انما ينتظر اهل فارس صنيعهم، ثم يضعون الحرب او يبعثونها.
فلما استوسقوا و استحلوا عدل الاسلام مات سراقه، و استخلف عبد الرحمن ابن ربيعه، و قد مضى أولئك القواد الذين بعثهم سراقه، فلم يفتح احد منهم ما وجه له الا بكير فانه فض موقان، ثم تراجعوا على الجزية، فكتب لهم:
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اعطى بكير بن عبد الله اهل موقان من جبال القبج الامان على أموالهم و انفسهم و ملتهم و شرائعهم على الجزاء، دينار على كل حالم او قيمته، و النصح، و دلاله المسلم و نزله يومه و ليلته، فلهم الامان ما أقروا و نصحوا، و علينا الوفاء، و الله المستعان فان تركوا ذلك و استبان منهم غش فلا أمان لهم الا ان يسلموا الغششه برمتهم، و الا فهم متمالئون شهد الشماخ بن ضرار و الرسارس بن جنادب، و حمله بن جويه.
و كتب سنه احدى و عشرين