تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٢ - ذكر الخبر عن وقعه المسلمين و الفرس بنهاوند
ان اصلى، و ان الصيد يلهيني و خرج محمد به و بهم الى عمر حتى قدموا عليه، فاخبره الخبر، فقال: يا سعد، ويحك، كيف تصلى! فقال: اطيل الاوليين، و احذف الأخريين، فقال: هكذا الظن بك! ثم قال: لو لا الاحتياط لكان سبيلهم بينا ثم قال: من خليفتك يا سعد على الكوفه؟ قال: عبد الله ابن عبد الله بن عتبان، فاقره و استعمله، فكان سبب نهاوند و بدء مشورتها و بعوثها في زمان سعد، و اما الوقعه ففي زمان عبد الله.
قالوا: و كان من حديثهم انهم نفروا لكتاب يزدجرد الملك، فتوافوا الى نهاوند، فتوافى إليها من بين خراسان الى حلوان، و من بين الباب الى حلوان، و من بين سجستان الى حلوان، فاجتمعت حلبه فارس و الفهلوج اهل الجبال من بين الباب الى حلوان ثلاثون الف مقاتل، و من بين خراسان الى حلوان ستون الف مقاتل، و من بين سجستان الى فارس و حلوان ستون الف مقاتل، و اجتمعوا على الفيرزان، و اليه كانوا توافوا و شاركهم موسى عن حمزه بن المغيره بن شعبه، عن ابى طعمه الثقفى- و كان قد ادرك ذلك- قال: ثم انهم قالوا: ان محمدا الذى جاء العرب بالدين لم يغرض غرضنا، ثم ملكهم ابو بكر من بعده فلم يغرض غرض فارس، الا في غاره تعرض لهم فيها، و الا فيما يلى بلادهم من السواد ثم ملك عمر من بعده، فطال ملكه و عرض، حتى تناولكم و انتقصكم السواد و الاهواز، و أوطأها، ثم لم يرض حتى اتى اهل فارس و المملكة في عقر دارهم، و هو آتيكم ان لم تأتوه، فقد اخرب بيت مملكتكم، و اقتحم بلاد ملككم، و ليس بمنته حتى تخرجوا من في بلادكم من جنوده، و تقلعوا هذين المصرين، ثم تشغلوه في بلاده و قراره و تعاهدوا و تعاقدوا، و كتبوا بينهم على ذلك كتابا، و تمالئوا عليه.
و بلغ الخبر سعدا، و قد استخلف عبد الله بن عبد الله بن عتبان.
و لما شخص لقى عمر بالخبر مشافهة، و قد كان كتب الى عمر بذلك، و قال:
ان اهل الكوفه يستأذنوك في الانسياح قبل ان يبادروهم الشده- و قد كان عمر منعهم من الانسياح في الجبل