تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٩ - ذكر الخبر عن وقعه المسلمين و الفرس بنهاوند
إلينا العلج: اما ان تعبروا إلينا بنهاوند، و اما ان نعبر إليكم فقال النعمان:
اعبروا، قال ابى: فلم أر و الله مثل ذلك اليوم، انهم يجيئون كأنهم جبال حديد، قد تواثقوا الا يفروا من العرب، و قد قرن بعضهم بعضا، سبعه في قران، و القوا حسك الحديد خلفهم، و قالوا: من فر منا عقره حسك الحديد.
فقال المغيره حين راى كثرتهم: لم أر كاليوم فشلا، ان عدونا يتركون يتاهبون لا يعجلون، اما و الله لو ان الأمر لي لقد اعجلتهم- و كان النعمان بن مقرن رجلا لينا- فقال له: فالله عز و جل يشهدك أمثالها فلا يحزنك و لا يعيبك موقفك، انه و الله ما منعني من ان اناجزهم الا شيء شهدته من رسول الله ص، ان رسول الله كان إذا غزا فلم يقاتل أول النهار لم يعجل حتى تحضر الصلاة، و تهب الارواح، و يطيب القتال، فما منعني الا ذلك.
اللهم انى اسالك ان تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الاسلام، و ذل يذل به الكفار، ثم اقبضنى إليك بعد ذلك على الشهاده، أمنوا يرحمكم الله!.
فآمنا و بكينا ثم قال: انى هاز لوائى فتيسروا للسلاح، ثم هاز الثانيه، فكونوا متأهبين لقتال عدوكم، فإذا هززت الثالثه فليحمل كل قوم على من يليهم من عدوهم على بركة الله.
قال: و جاءوا بحسك الحديد قال: فجعل يلبث حتى إذا حضرت الصلاة و هبت الارواح كبر و كبرنا، ثم قال: أرجو ان يستجيب الله لي، و يفتح على، ثم هز اللواء فتيسرنا للقتال، ثم هزه الثانيه فكنا بإزاء العدو، ثم هزه الثالثه.
قال: فكبر و كبر المسلمون، و قالوا: فتحا يعز الله به الاسلام و اهله، ثم قال النعمان: ان اصبت فعلى الناس حذيفة بن اليمان، و ان اصيب حذيفة ففلان، و ان اصيب فلان ففلان، حتى عد سبعه آخرهم المغيره، ثم هز اللواء الثالثه، فحمل كل انسان على من يليه من العدو قال: فو الله ما علمت من المسلمين أحدا يومئذ يريد ان يرجع الى اهله، حتى يقتل او يظفر، فحملنا حمله واحده، و ثبتوا لنا، فما كنا نسمع الا وقع الحديد على الحديد، حتى اصيب المسلمون بمصائب عظيمه، فلما رأوا صبرنا و انا لا نبرح