تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٨ - ذكر الخبر عن وقعه المسلمين و الفرس بنهاوند
عمر بن الخطاب، و فيهم المهاجرون و الانصار، و كتب الى ابى موسى الأشعري ان سر باهل البصره، و كتب الى حذيفة بن اليمان ان سر باهل الكوفه حتى تجتمعوا جميعا بنهاوند، و كتب: إذا التقيتم فأميركم النعمان بن مقرن المزنى، فلما اجتمعوا بنهاوند، ارسل بندار العلج اليهم: ان أرسلوا إلينا رجلا نكلمه، فأرسلوا اليه المغيره بن شعبه قال ابى: كأني انظر اليه، رجلا طويل الشعر اعور، فارسلوه اليه، فلما جاء سالناه، فقال: وجدته قد استشار اصحابه، فقال: باى شيء نأذن لهذا العربي؟ بشارتنا و بهجتنا و ملكنا، او نتقشف له فيما قبلنا حتى يزهد؟ فقالوا: لا، بل بافضل ما يكون من الشاره و العده، فتهيئوا بها، فلما أتيناهم كادت الحراب و النيازك يلتمع منها البصر، فإذا هم على راسه مثل الشياطين، و إذا هو على سرير من ذهب على راسه التاج قال: فمضيت كما انا و نكست، قال: فدفعت و نهنهت، فقلت: الرسل لا يفعل بهم هذا، فقالوا: انما أنت كلب، فقلت: معاذ الله! لأنا اشرف في قومى من هذا في قومه، فانتهرونى، و قالوا: اجلس، فأجلسوني قال- و ترجم له قوله: انكم معشر العرب ابعد الناس من كل خير، و اطول الناس جوعا، و أشقى الناس شقاء، و اقذر الناس قذرا، و ابعده دارا، و ما منعني ان آمر هؤلاء الأساورة حولي ان ينتظموكم بالنشاب الا تنجسا لجيفكم، فإنكم ارجاس، فان تذهبوا نخل عنكم، و ان تأتوا نركم مصارعكم، قال: فحمدت الله، و اثنيت عليه، فقلت: و الله ما أخطأت من صفتنا شيئا، و لا من نعتنا، ان كنا لأبعد الناس دارا، و أشد الناس جوعا، و أشقى الناس شقاء، و ابعد الناس من كل خير، حتى بعث الله عز و جل إلينا رسوله ص، فوعدنا النصر في الدنيا، و الجنه في الآخرة، فو الله ما زلنا نتعرف من ربنا منذ جاءنا رسوله الفتح و النصر، حتى اتيناكم، و انا و الله لا نرجع الى ذلك الشقاء ابدا حتى نغلبكم على ما في ايديكم، او نقتل بأرضكم فقال: اما و الله ان الأعور قد صدقكم الذى في نفسه قال: فقمت و قد و الله ارعبت العلج جهدي قال: فأرسل