أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٧٤ - أسرار في المطهّرات
ثمّ التراب طاهر مطهّر * * * به جباه سجّد تعفّر
أعظم أصل هيكل التوحيد * * * به ثبات عنصر التعبيد
ما صار مسجودا الإنس قد نسك * * * فحسب بل قد صار مسجود الملك
شَيْءٍ هٰالِكٌ إِلّٰا وَجْهَهُ [٢٨/ ٨٨]، «ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل» [١] ثمّ ذكرنا في مطهّريّة التراب أربعة أوجه: أحدها: تعفير جبهة الساجد به.
و ثانيها: أنّه العنصر الغالب في الإنسان الّذي هو خليفة اللّه تعالى. و ثالثها: أنّ ثبات الإنسان في العلم باللّه و العمل له به. و رابعها: أنّه مسجود به للملك أيضا، كما قلنا:
(ثمّ التراب طاهر مطهّر) إذ (به جباه سجّد تعفّر).
و أيضا (أعظم أصل) بدن الإنسان الّذي هو (هيكل التوحيد).
و أيضا (به ثبات عنصر التعبيد).
و أيضا (ما)- نافية- (صار مسجودا) به (لأنس قد نسك فحسب، بل قد صار مسجود الملك) عند سجدة آدم، سجدة تعظيم- لا سجدة تعبيد.
ثمّ ذكرنا في مطهّرية النار وجهين:
أحدهما: أنّ النار كالنفس في أنّ ما يجاوره يتخلّق بأخلاقه و يتّصف بصفاته، و في التشبّث بالجسم و اللصوق و العلوق به، و في الخلافة في الجملة للّه تعالى، و في إنارة كلّ منهما لعالم مناسب له، و لهذا قال الإشراقيّون: «النار أخ النور الإسفهبد»، و النفس حيّة و حياة، و الحياة مطهّرة فكذا النار الشبيهة بها.
[١] الشعر للبيد، و تمامه: «و كلّ نعيم لا محالة زائل». و روي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال فيه:
«أصدق كلمة قالها الشاعر». راجع البخاري: ٥/ ٥٣، باب أيام الجاهلية. و في مسلم (٤/ ١٧٦٩، كتاب الشعر، ح ٦): «إن أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل».