أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٥٢ - سرّ في حرمة صوم العيدين
ميقات ربّ السالك إذا استتمّ * * * حدّ النصاب بلغت حسن الشيم
هلال وجه الحبّ عنده انجلى * * * و في منصّة اللقا تهلّلا
فحظر استشراق غير شمسه * * * و شغل سالك و هضم نفسه
سرّ في حرمة صوم العيدين:
(ميقات ربّ السالك إذا استتمّ) و (حدّ النصاب)- مفعول:- (بلغت حسن الشيم)، و (هلال وجه الحبّ)- بكسر الأوّل، أي الحبيب- (عنده انجلى و في منصّة اللقا تهلّلا، فحظر)- خبر مقدّم لقولنا:- (استشراق غير شمسه)- و الجملة جواب «إذا»- (و شغل سالك و هضم نفسه)- معطوفان على استشراق.
و الحاصل أنّه إذا تمّ ميقات الكمال و بلغ ميعاد الوصال انقطع السلوك و السير، و حرم التوجّه إلى الغير، و الاشتغال بنفسه و الحديث عن غده و أمسه.
و نقل أنّ عارفا سأل عن عارف سالك «فيم أنت من المقامات»؟ فقال:
«في مقام الصبر». ثمّ صادفه بعد سنين و قال: «فيم أنت»؟ فأجاب بمقام آخر كمقام الرضا. ثمّ وافاه بعد مدّة و سأله: «فيم أنت»؟ فأجاب بمقام التسليم فقال: «إذا كنت طول عمرك مشتغلا بنفسك فمتى تشتغل باللّه تعالى [١]؟».
و مقصوده ليس منع الاشتغال بتهذيب النفس، بل المقصود هو سرعة السير، كما ورد [٢] أنّ بعض النفوس تمرّ على الصراط كالبرق اللامع، و كذا
[١] جاء في شرح منازل السائرين للقاساني (١٧٤- ١٧٥): «لقي الحسين بن منصور إبراهيم الخواص (رحمهما اللّه) في بعض طرق الوادي، فقال: كيف حالك؟ قال إبراهيم: أدور في الصحاري و أطوف في البراري حيث لا ماء و لا شجر، و لا روض و لا مطر، هل يصحّ حالي في مقام التوكل، أم لا؟ فقال الحسين: إذا أفنيت عمرك في عمران باطنك، فأين الفناء في التوحيد؟».
[٢] في أمالي الصدوق- قده- (٢٤٢، المجلس الثالث و الثلاثون، ح ٥) عن الصادق (عليه السلام):
«الناس يمرّون على الصراط طبقات، و الصراط أدقّ من الشعر و أحدّ من السيف، فمنهم من يمرّ مثل البرق، و منهم من يمرّ مثل عدو الفرس، و منهم من يمرّ حبوا، و منهم من يمرّ مشيا، و منهم من يمرّ متعلّقا قد تأخذ النار منه شيئا و تترك شيئا».