أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣١٠ - سرّ
المروة المروّة، الصفا صفا * * * علما شهودا فيه رمز الاكتفاء
إنّ الهدى تخلّق و معرفة * * * من درجات ذين سار ازدلفه
في المشي- و هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى، دون الوثوب و العدو- (للرجل) لا للمرأة (ندب و ذا تهرول) مشي بينهم، و إنّما لم نذكره في ذيل [١] مندوبات السعي هناك لأنّ تلك كانت من المقدّمات دون هذا.
سرّ:
(المروة المروّة) الجامعة لمكارم الأخلاق، و هي أن لا يرتضي الإنسان لغيره ما لا يرتضي لنفسه، و إن آثر غيره على نفسه فيما له به خصاصة فهي الفتوّة، و هي أخصّ منها و كمالها، و (الصفا صفا) أي الصفا صفاء القلب (علما) ثمّ (شهودا فيه) أي في السعي بينهما (رمز الاكتفاء) بهما لجامعيّتهما كلّ الكمالات.
(إنّ الهدى تخلّق) بأخلاق الروحانيّين، بل بأخلاق الحقيقة المحمّديّة كما قال تعالى إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ [٦٨/ ٤] بل بأخلاق اللّه، كما ورد [٢] «تخلّقوا بأخلاق اللّه» (و معرفة) كما ورد [٣] «أوّل الدين معرفة اللّه» و هي الغاية للإيجاد، كما في القدسي المشهور [٤] «خلقت الخلق لكي اعرف» و قال المحقّقون من المفسّرين في تفسير [٥] قوله تعالى وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ
[١] ط: نيل.
[٢] لم أعثر عليه في الجوامع الروائية. استشهد به السيد حيدر الآملي في جامع الأسرار:
القاعدة الأولى من الأصل الثالث، ٣٦٣. و عبد الرزاق القاساني في شرح منازل السائرين:
باب الخلق، ٢٣٥. و الغزالي في المقصد الأسنى: خاتمة الفصل الأول من الفن الثاني: ١٦٢. و الفخر الرازي في المقاصد العالية: ٧/ ٣٠٠.
[٣] نهج البلاغة (الخطبة الأولى: «أول الدين معرفته، و كمال معرفته التصديق به.».
[٤] مضى في ص: ١٧٤.
[٥] م:- تفسير.