أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٧٨ - سرّ في تأويل
و هو يقوّم الوجود أجمعا * * * مالك ملك مالكا لم يدعا
ليس لها ذلك العموم، بل يختصّ بأهل التوحيد و أهل الإيمان و هي العلم و العمل و الحكمة و المعرفة.
سرّ في تأويل مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ:
(و هو) تعالى (يقوّم الوجود أجمعا) إذ كلّ وجود فقر محض إليه و ربط صرف به، و له قيام صدوريّ به كما في الدعاء [١]: «يا من كلّ شيء قائم بك»، و في الحديث [٢]: «داخل في الأشياء لا بالممازجة».
و هو (مالك ملك)- وجود- (مالكا لم يدعا) فإنّ الوجود عارية في الماهيّات الإمكانيّة، لم يصر عينا و لا جزء لها حين تحقّقها، فإنّ نسبة الوجود إلى القابل بالإمكان و الفقدان، و إلى الفاعل الحقّ بالوجوب و الوجدان، فالوجود الحقيقي مضاف أوّلا و بالذات إلى اللّه، و ثانيا و بالعرض إلى الماهيّات الإمكانيّة، كما قال عليّ (عليه السلام) [٣]: «ما رأيت شيئا إلّا و رأيت اللّه قبله» هذه قاعدة برهانيّة، (و) بقاعدة فقهيّة- هي أيضا آئلة إلى البرهان- (العبد
[١] من الدعاء المعروف بالجوشن الكبير (شرح الأسماء الحسنى: ٤١٠): يا من كل شيء قائم به.
[٢] لم أعثر عليه بنصه، و لكن المضمون وارد في عدة من كلماته (عليه السلام)، منها ما في حديث ذعلب (الكافي: ١/ ١٣٨. التوحيد: ٣٠٥): «في الأشياء كلها غير متمازج بها و لا بائن منها». و قال (عليه السلام) (الكافي: ١/ ١٣٤. التوحيد: ٤٢): «فلم يحلل فيها فيقال: هو فيها كائن، و لم ينأ عنها فيقال: هو منها بائن».
[٣] لم أعثر على الرواية في الجوامع الروائية، و قد أسنده الفيض الكاشاني- قده- إلى علي (عليه السلام) أيضا (علم اليقين: ١/ ٧٠)، و قال في كتابه الآخر (عين اليقين: ٣٠٥): «قال بعض السالكين: ما رأينا شيئا إلا و رأينا اللّه بعده. فلما ترقوا عن تلك المرتبة درجة من المشاهدة و الحضور قالوا: ما رأينا شيئا إلا و رأينا اللّه فيه. فلما ترقوا قالوا: ما رأينا شيئا إلا و رأينا اللّه قبله. فلما ترقوا قالوا: ما رأينا شيئا سوى اللّه».