أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٧٩ - سرّ في تأويل
و العبد لا يملك شيئا مطلقا * * * وجودا أو نعتا و فعلا محقا
كأنّه يرى فنا سرّ علن * * * كأنّه يصغي نداءه: لمن؟
فإنّ يوم الدين يوم واسع * * * في باطن العالم حقّ واقع
لا يملك شيئا مطلقا، وجودا) أي ذاتا (أو)- بمعنى الواو- (نعتا و فعلا محقا) حال من فاعل «لا يملك»، و في المصراع الثاني إشارة إلى التوحيد الذاتي و الصفاتي و الأفعالي، فإذا لم يملك شيئا من الثلاثة المذكورة و وحّد توحيدات ثلاثة كان (كأنّه يرى فنا سرّ) و (علن) أي عالمي الغيب و الشهادة و (كأنّه يصغي نداءه) أي نداء الحقّ (لمن) أي لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلّٰهِ الْوٰاحِدِ الْقَهّٰارِ [٤٠/ ١٦].
فبمقتضى قوله تعالى وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [٣٣/ ٥٦] و قول رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [١]:
«موتوا قبل أن تموتوا» و بمصداق قول القائل [٢]:
و ما الروح و الجثمان إلّا وديعة * * * و لا بدّ يوما أن يردّ الودائع
حيث سلم الوديعة إلى مالكها: كان كأنّه قام القيامة على العبد المتّصف بالعبوديّة الّتي هي جوهرة كنهها الربوبيّة، و يسمع نداءه و جوابه بسمعه.
(فإنّ يوم الدين) ليس يوما محدودا ضيّقا مثل أيّام الدنيا، بل (يوم واسع) نسبته إلى كلّ الأيّام الدهريّة و الزمانيّة نسبة اليوم النجوميّ إلى ساعاته و دقائقه قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ. لَمَجْمُوعُونَ إِلىٰ مِيقٰاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [٥٦/ ٥٠] و هو (في باطن العالم) و في طول هذه السلسلة العرضيّة (حقّ واقع)، و عنه (عبّر يوم الدين و النهاية) كقوله تعالى وَ أَنَّ إِلىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهىٰ [٥٣/ ٤٢] (و ترجمانه)
[١] اشتهر الحديث في كتب أهل العرفان و أسنده بعض المحدثين (البحار: ٦٦/ ٢١٧ و ٦٩/ ٥٩) إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لكنه لم يرد مسندا في الجوامع الروائية، و أورده صاحب كشف الخفاء (٢/ ٢٩١، ح ٢٦٦٩) ثم قال: «. و قال القاري: هو من كلام الصوفية).
[٢] الشعر للبيد بن ربيعة من قصيدة أولها
و ما الناس إلّا كالديار و أهلها * * * بها يوم حلوها و غدوا بلاقع
و الذي في ديوانه و ما استشهد به في إيضاح البلاغة: و ما المال و الأهلون إلا وديعة.