أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٠٦ - سرّ
عاملة في العضلات قد سرت * * * شوقيّة قد اشتهت أو غضبت
عاشرها العقل هو الإسفهبد * * * و الباق لا درك لها بل مدد
زكاة كلّ صرفه للغير * * * مراقبا وجه اللّه في الخير
و المشاعر الظاهرة، فإنّه كسلطان و هي جواسيسه، يأتون له بأخبار النواحي من هذه الممالك الخمس، و وجه إلى الداخل فإذا توجّه إلى الداخل أدرك جميع ما في الخيال من صور المحسوسات الخمسة و كلّ ما ركّبته المتخيّلة منها فيه، ثمّ حفظ مدركاته هذه من المخزونات و المركّبات التخيّليّة على الخيال ثانيا و شأنه.
و السابعة هي الوهم.
و (ثنتان) أخريان (من عشرهما) القوّة (المحرّكة)، إحداهما محرّكة (عاملة في العضلات قد سرت) و فيها انبثّت، و ثانيتهما (شوقيّة قد اشتهت أو غضبت).
(عاشرها العقل هو) النور (الإسفهبد)- بلسان الحكماء الإشراقيّين- فتلك عشرة كاملة، (و الباق) من القوى الباطنيّة (لا درك لها، بل) لها (مدد) في الإدراك بالحفظ و التصرّف.
اعتذار عن عدم عدّ المدارك الجزئيّة عشرة- بل سبعة- بأنّ ما عدا هذه المعدودات إمّا حافظ و إمّا متصرّف، فإنّ الخيال- كما عرفت- حافظ لمدركات الحسّ المشترك، و الحافظة هي الخازنة للوهم حافظة لمدركاته، و المتخيّلة متصرّفة في الصور و المعاني بالتركيب و التفصيل، و لهذا جعل اللّه الحكيم- تعالى شأنه- بعنايته عرشها في وسط الدماغ بين اللوحين، لوح الصور و لوح المعاني، لكونها متصرّفة فيهما، و إذا عرفت هذه و قال اللّه تعالى:
لَنْ تَنٰالُوا الْبِرَّ حَتّٰى تُنْفِقُوا مِمّٰا تُحِبُّونَ [٣/ ٩٢]، و هذه زكويّة بحسب الباطن، فلتزكّ هذه.
و (زكاة كلّ) من هذه القوى المدركة و المحرّكة- إلى أعلى المدارك- هي