أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٨٥ - سرّ في تأويل
و حصر الاستعانة بأن ترى * * * قوى طبايعا لحقّ قدرا
اطلب من الهادي الّذي أعطى لكلّ * * * وجودها ثمّ هداها في السبل
مكلّمين محدّثين» هذا هو الكلام في العبادة. و في الاستعانة قلنا:
(و حصر الاستعانة) المستفاد من تقديم ما حقّه التأخير (بأن)- الباء بيانيّة- (ترى قوى) و (طبايعا) منتشرة في العوالم و سكّانها و قطّانها (لحقّ) تعالى شأنه (قدرا)- جمع القدرة- و إذا كانت القوى الجسمانيّة و الطبائع قدرة اللّه الفعليّة فالقوى الكليّة الّتي في الملائكة المقرّبين- الّذين هم العالمون بعلم اللّه، المريدون بإرادة اللّه، القادرون بقدرة اللّه، الباقون ببقاء اللّه- من صقعه، فلا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم.
سرّ في تأويل اهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ:
(اطلب من الهادي الّذي أعطى لكلّ وجودها ثمّ هداها في السبل)، و «الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق» [١]، و «كلّ ميسر لما خلق له» [٢]، و في البيت
[١] نسب إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (جامع الأسرار: ٨) و لم أعثر عليه في الجوامع الروائية.
[٢] روى مسلم (كتاب القدر: باب (١) كيفية خلق الآدمي.، ٤/ ٢٠٤٠، ح ٨): جاء سراقة بن مالك بن جعشم قال: «يا رسول اللّه، بيّن لنا ديننا كأنّا خلقنا الآن، ففيم العمل اليوم؟
فيما جفّت به الأقلام و جرت به المقادير، أم فيما يستقبل»؟ قال: «بل فيما جفّت به الأقلام، و جرت به المقادير». قال: «ففيم العمل»؟ قال: «اعملوا، فكلّ ميسّر لما خلق له، و كل عامل بعمله». و روي الحديث بألفاظ أخر، راجع ابن ماجة المقدمة، باب (١٠) في القدر، ١/ ٣٥، ح ٩١. المعجم الكبير: ٧/ ١١٩- ١٢١، ح ٦٥٦٢- ٦٥٦٧. أخبار أصبهان: ١/ ١٠٥- ١٠٦. موضح أوهام الجمع و التفريق: ١/ ١٣١. راجع أيضا: مسلم:
٤/ ٢٠٤٠، ح ٧. المسند: ١/ ٨٢ و ٣/ ٣٠٤ و ٤/ ٦٧ و ٤٣١. الترمذي: كتاب القدر، باب (٣) ما جاء في الشقاوة و السعادة، ٤/ ٤٤٥، ح ٢١٣٦. و كتاب التفسير، باب (٨١) سورة الليل، ٥/ ٤٤١، ح ٣٣٤٤. المعجم الكبير: ٤/ ٢٣٧، ح ٤٢٣٥ و ٤٢٣٦. ٧/ ١١٩ و ١٢١. ح ٦٥٦٢ و ٦٥٦٦. ١٨/ ١٣٠- ١٣١، ح ٢٦٧- ٢٧٠.